البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٨٧ - الأنفال آية ٣٩
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرٰاتِ أَيْنَ مٰا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّٰهُ جَمِيعاً [١] أَصْحَابُ الْقَائِمِ الثَّلاَثُمِائَةِ وَ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً -قَالَ:-هُمْ وَ اللَّهِ الْأُمَّةُ الْمَعْدُودَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: وَ لَئِنْ أَخَّرْنٰا عَنْهُمُ الْعَذٰابَ إِلىٰ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ [٢]-قَالَ:- يُجْمَعُونَ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ قَزَعاً كَقَزَعِ [٣] الْخَرِيفِ،فَيُصْبِحُ بِمَكَّةَ،فَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَيُجِيبُهُ نَفَرٌ يَسِيرٌ،وَ يَسْتَعْمِلُ عَلَى مَكَّةَ،ثُمَّ يَسِيرُ فَيَبْلُغُهُ أَنْ قَدْ قُتِلَ عَامِلُهُ،فَيَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَيَقْتُلُ الْمُقَاتِلَةَ،وَ لاَ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئاً،يَعْنِي السَّبْيَ.
ثُمَّ يَنْطَلِقُ فَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ(عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلاَمُ)وَ الْوَلاَيَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ عَدُوِّهِ،وَ لاَ يُسَمِّي أَحَداً حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْبَيْدَاءِ [٤]،فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ جَيْشُ السُّفْيَانِيِّ،فَيَأْمُرُ اللَّهُ الْأَرْضَ فَتَأْخُذُهُمْ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمْ،وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ: وَ لَوْ تَرىٰ إِذْ فَزِعُوا فَلاٰ فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكٰانٍ قَرِيبٍ* وَ قٰالُوا آمَنّٰا بِهِ [٥]يَعْنِي بِقَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ قَدْ كَفَرُوا بِهِ [٦]يَعْنِي بِقَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ،إِلَى آخِرِ السُّورَةِ،فَلاَ يَبْقَى مِنْهُمْ إِلاَّ رَجُلاَنِ،يُقَالُ لَهُمَا وَتْرٌ وَ وَتِيرَةٌ [٧] مِنْ مُرَادٍ،وُجُوهُهُمَا فِي أَقْفِيَتِهِمَا،يَمْشِيَانِ الْقَهْقَرَى [٨]،يُخْبِرَانِ النَّاسَ بِمَا فُعِلَ بِأَصْحَابِهِمَا.
ثُمَّ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ فَتَغِيبُ عَنْهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ قُرَيْشٌ،وَ هُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):وَ اللَّهِ لَوَدَّتْ قُرَيْشٌ أَنَّ عِنْدَهَا مَوْقِفاً وَاحِداً جَزْرَ جَزُورٍ بِكُلِّ مَا مَلَكَتْ وَ كُلِّ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ غَرَبَتْ.ثُمَّ يُحْدِثُ حَدَثاً،فَإِذَا هُوَ فَعَلَ ذَلِكَ قَالَتْ قُرَيْشٌ:اُخْرُجُوا بِنَا إِلَى هَذِهِ الطَّاغِيَةِ،فَوَ اللَّهِ لَوْ كَانَ مُحَمَّدِيّاً مَا فَعَلَ،وَ لَوْ كَانَ عَلَوِيّاً مَا فَعَلَ،وَ لَوْ كَانَ فَاطِمِيّاً مَا فَعَلَ،فَيَمْنَحُهُ اللَّهُ أَكْتَافَهُمْ،فَيَقْتُلُ الْمُقَاتِلَةَ،وَ يَسْبِي الذُّرِّيَّةَ،ثُمَّ يَنْطَلِقُ حَتَّى يَنْزِلَ الشُّقْرَةَ [٩] فَيَبْلُغُهُ أَنَّهُمْ قَدْ قَتَلُوا عَامِلَهُ،فَيَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَيَقْتُلُهُمْ مَقْتَلَةً لَيْسَ قَتْلُ الْحَرَّةِ إِلَيْهَا بِشَيْءٍ،ثُمَّ يَنْطَلِقُ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ،وَ الْوَلاَيَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ عَدُوِّهِ،حَتَّى إِذَا بَلَغَ إِلَى الثَّعْلَبِيَّةِ [١٠]،قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ صُلْبِ أَبِيهِ،وَ هُوَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ بِبَدَنِهِ،وَ أَشْجَعِهِمْ بِقَلْبِهِ،مَا خَلاَ صَاحِبِ الْأَمْرِ،فَيَقُولُ:يَا هَذَا،مَا تَصْنَعُ؟فَوَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتُجْفِلُ النَّاسَ إِجْفَالَ النَّعَمِ،أَ فَبِعَهْدٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،أَمْ بِمَاذَا؟فَيَقُولُ الْمَوْلَى الَّذِي وَلِيَ الْبَيْعَةَ:وَ اللَّهِ لَتَسْكُتَنَّ أَوْ لَأَضْرِبَنَّ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ.
[١] البقرة ٢:١٤٨.
[٢] هود ١١:٨.
[٣] القزع:قطع السحاب المتفرّقة في السماء.
[٤] البيداء:اسم لأرض بين مكّة و المدينة.«معجم البلدان ١:٥٢٣».
[٥] سبأ ٣٤:٥١-٥٢.
[٦] سبأ ٣٤:٥٣.
[٧] في المصدر:وتر و وتير.
[٨] القهقرى:الرجوع إلى الخلف.«الصحاح-قهر-٢:٨٠١».
[٩] في«ط»:نسخة بدل:الشقراء.
[١٠] الثعلبيّة:قرية من منازل طريق مكّة.«معجم البلدان ٢:٧٨».