البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٧١ - الأنعام آية ١١٦- ١١٥
وَضْعُهُ [١] يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ فَإِنَّهُ يَقْبِضُ كُلَّ عِلْمٍ لِلَّهِ أَنْزَلَهُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ،وَ أَمَّا رَفْعُهُ [٢] رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَإِنَّ مُنَادِياً يُنَادِي بِهِ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْعِزَّةِ مِنَ الْأُفُقِ الْأَعْلَى بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أَبِيهِ،يَقُولُ:يَا فُلاَنَ بْنَ فُلاَنٍ، اثْبُتْ تُثْبَتْ،فَلِعَظِيمٍ مَا خَلَقْتُكَ،أَنْتَ صَفْوَتِي مِنْ خَلْقِي،وَ مَوْضِعُ سِرِّي،وَ عَيْبَةُ عِلْمِي،وَ أَمِينِي عَلَى وَحْيِي، وَ خَلِيفَتِي فِي أَرْضِي،لَكَ وَ لِمَنْ تَوَلاَّكَ أَوْجَبْتُ رَحْمَتِي،وَ مَنَحْتُ جِنَانِي،وَ أَحْلَلْتُ جِوَارِي،ثُمَّ وَ عِزَّتِي وَ جَلاَلِي لَأُصْلِيَنَّ مَنْ عَادَاكَ أَشَدَّ عَذَابِي،وَ إِنْ وَسَّعْتُ عَلَيْهِ فِي دُنْيَاهُ مِنْ سَعَةِ رِزْقِي.فَإِذَا انْقَطَعَ [٣] الصَّوْتُ-صَوْتُ الْمُنَادِي-أَجَابَهُ هُوَ،وَاضِعاً يَدَيْهِ،رَافِعاً رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَقُولُ: شَهِدَ اللّٰهُ أَنَّهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ وَ الْمَلاٰئِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قٰائِماً بِالْقِسْطِ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [٤]-قَالَ-فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ أَعْطَاهُ اللَّهُ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَ الْعِلْمَ الْآخِرَ، وَ اسْتَحَقَّ زِيَارَةَ الرُّوحِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ».
قُلْتُ:جُعِلْتُ فِدَاكَ،الرُّوحُ لَيْسَ هُوَ جَبْرَئِيلَ؟قَالَ:«الرُّوحُ هُوَ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ،إِنَّ جَبْرَئِيلَ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ، وَ إِنَّ الرُّوحَ هُوَ خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،أَ لَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: تَنَزَّلُ الْمَلاٰئِكَةُ وَ الرُّوحُ [٥]؟».
وَ عَنْهُ:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ،عَنِ الْمُخْتَارِ ابْنِ زِيَادٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،مِثْلَهُ.
٩٩-/٣٦٢٩ _٢- وَ عَنْهُ:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ،عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ،قَالَ:سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ أَنْ يَخْلُقَ الْإِمَامَ أَمَرَ مَلَكاً فَأَخَذَ شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ تَحْتَ الْعَرْشِ،فَيَسْقِيهَا أَبَاهُ،فَمِنْ ذَلِكَ يَخْلُقُ الْإِمَامَ،فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ لَيْلَةً فِي بَطْنِ أُمِّهِ لاَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ،ثُمَّ يَسْمَعُ بَعْدَ ذَلِكَ الْكَلاَمَ،فَإِذَا وُلِدَ بَعَثَ اللَّهُ ذَلِكَ الْمَلَكَ فَيَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ:
وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً لاٰ مُبَدِّلَ لِكَلِمٰاتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَإِذَا مَضَى الْإِمَامُ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ،رُفِعَ لَهُ مَنَارٌ مِنْ نُورٍ يُبْصِرُ بِهِ أَعْمَالَ الْعِبَادِ،فَلِذَلِكَ [٦] يَحْتَجُّ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ».
٩٩-/٣٦٣٠ _٣- وَ عَنْهُ:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ،عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ،عَنْ
[١] في«س»:وضع.
[٢] في«س»:رفع.
[٣] في المصدر:انقضى.
[٤] آل عمران ٣:١٨.
[٥] القدر ٩٧:٤.
[٦] في«ط»:فإذا مضى الإمام و صار الأمر إليه جعل اللّه له عمودا من نور يبصر ما يعمل أهل بلده فبهذا.و في المصدر:فإذا مضى الإمام الذي كان قبله،رفع لهذا منار من نور ينظر به إلى اعمال الخلائق فبهذا.