البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٤٢ - الأنعام آية ٨١- ٧٤
إِلَى أَصْلاَبِ الرِّجَالِ [١] وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ،يُسْمَعُ تَسْبِيحُنَا فِي الظُّهُورِ وَ الْبُطُونِ،فِي كُلِّ عَهْدٍ وَ عَصْرٍ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَ إِنَّ نُورَنَا كَانَ يَظْهَرُ فِي وُجُوهِ آبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا حَتَّى تَبَيَّنَ أَسْمَاؤُنَا مَخْطُوطَةً بِالنُّورِ عَلَى جِبَاهِهِمْ.ثُمَّ افْتَرَقَ نُورُنَا،فَصَارَ نِصْفُهُ فِي عَبْدِ اللَّهِ،وَ نِصْفُهُ فِي أَبِي طَالِبٍ عَمِّي،وَ كَانَ يُسْمَعُ تَسْبِيحُنَا مِنْ ظُهُورِهِمَا،وَ كَانَ أَبِي وَ عَمِّي إِذَا جَلَسَا فِي مَلَأٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَدْ تَبَيَّنَ نُورِي مِنْ صُلْبِ أَبِي،وَ نُورُ عَلِيٍّ مِنْ صُلْبِ أَبِيهِ،إِلَى أَنْ خَرَجْنَا مِنْ صُلْبِ آبَائِنَا [٢] وَ بُطُونِ أُمَّهَاتِنَا.
وَ لَقَدْ هَبَطَ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ فِي وَقْتِ وِلاَدَةِ عَلِيٍّ فَقَالَ لِي:يَا حَبِيبَ اللَّهِ،اللَّهُ يُقْرِئُكَ [٣] السَّلاَمَ وَ يُهَنِّئُكَ بِوِلاَدَةِ أَخِيكَ عَلِيٍّ،وَ يَقُولُ:هَذَا أَوَانُ ظُهُورِ نُبُوَّتِكَ،وَ إِعْلاَنِ وَحْيِكَ،وَ كَشْفِ رِسَالَتِكَ،إِذْ أَيَّدْتُكَ بِأَخِيكَ وَ وَزِيرِكَ وَ صِنْوِكَ وَ خَلِيفَتِكَ وَ مَنْ شَدَدْتُ بِهِ أَزْرَكَ،وَ أَعْلَيْتُ بِهِ ذِكْرَكَ.فَقُمْتُ مُبَادِراً فَوَجَدْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ أُمَّ عَلِيٍّ وَ قَدْ جَاءَهَا الْمَخَاضُ،وَ هِيَ بَيْنَ النِّسَاءِ،وَ الْقَوَابِلُ حَوْلَهَا،فَقَالَ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ:يَا مُحَمَّدُ،أَسْجِفْ [٤] بَيْنَهَا وَ بَيْنَكَ سِجْفاً،فَإِذَا وَضَعَتْ بِعَلِيٍّ فَتَلَقَّهُ.فَفَعَلْتُ مَا أُمِرْتُ بِهِ،ثُمَّ قَالَ لِي:اُمْدُدْ يَدَكَ يَا مُحَمَّدُ،فَإِنَّهُ صَاحِبُكَ الْيَمِينُ.فَمَدَدْتُ يَدِي نَحْوَ أُمِّهِ،فَإِذَا بِعَلِيٍّ مَائِلاً عَلَى يَدَيَّ،وَاضِعاً يَدَهُ الْيُمْنَى فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَ هُوَ يُؤَذِّنُ،وَ يُقِيمُ بِالْحَنِيفِيَّةِ،وَ يَتَشَهَّدُ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،وَ بِرِسَالَتِي،ثُمَّ انْثَنَى إِلَيَّ،وَ قَالَ:اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ،أَقْرَأُ يَا أَخِي [٥][فَقُلْتُ:اِقْرَأْ]فَوَ الَّذِي نَفْسِي [٦] بِيَدِهِ لَقَدِ ابْتَدَأَ بِالصُّحُفِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَقَامَ بِهَا شَيْثٌ،فَتَلاَهَا مِنْ أَوَّلِ حَرْفٍ فِيهَا إِلَى آخِرِ حَرْفٍ فِيهَا،حَتَّى لَوْ حَضَرَ بِهَا شَيْثٌ لَأَقَرَّ لَهُ بِأَنَّهُ أَحْفَظُ لَهَا مِنْهُ [٧]،ثُمَّ صُحُفِ نُوحٍ،ثُمَّ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،ثُمَّ قَرَأَ تَوْرَاةَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)حَتَّى لَوْ حَضَرَهُ مُوسَى لَأَقَرَّ بِأَنَّهُ أَحْفَظُ لَهَا مِنْهُ،ثُمَّ قَرَأَ زَبُورَ دَاوُدَ حَتَّى لَوْ حَضَرَهُ دَاوُدُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لَأَقَرَّ بِأَنَّهُ أَحْفَظُ لَهَا مِنْهُ،ثُمَّ قَرَأَ إِنْجِيلَ عِيسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)حَتَّى لَوْ حَضَرَهُ عِيسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لَأَقَرَّ بِأَنَّهُ أَحْفَظُ لَهَا مِنْهُ،ثُمَّ قَرَأَ الْقُرْآنَ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيَّ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ،فَوَجَدْتُهُ يَحْفَظُ كَحِفْظِي لَهُ السَّاعَةَ،مِنْ غَيْرِ أَنْ أُسْمِعَ لَهُ آيَةً،ثُمَّ خَاطَبَنِي وَ خَاطَبْتُهُ بِمَا يُخَاطَبُ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْأَوْصِيَاءُ،ثُمَّ عَادَ إِلَى حَالِ طُفُولِيَّتِهِ،وَ هَكَذَا أَحَدَ عَشَرَ إِمَاماً مِنْ نَسْلِهِ[كُلٌّ]يَفْعَلُ فِي وِلاَدَتِهِ مِثْلَ مَا يَفْعَلُ الْأَنْبِيَاءُ [٨].
فَلَمْ تَحْزَنُونَ؟وَ مَاذَا عَلَيْكُمْ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الشَّكِّ وَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ تَعَالَى؟هَلْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَفْضَلُ النَّبِيِّينَ،وَ أَنَّ وَصِيِّي أَفْضَلُ الْوَصِيِّينَ،وَ أَنَّ أَبِي آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لَمَّا رَأَى اسْمِي وَ اسْمَ عَلِيٍّ وَ اسْمَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ
[١] في«ط»:الآباء.
[٢] في المصدر:أصلاب أبوينا.
[٣] في المصدر:يقرأ عليك.
[٤] السّجف:الستر.«لسان العرب-سجف-٩:١٤٤».
[٥] في المصدر:و برسالتي ثمّ قال لي:يا رسول اللّه،أقرأ.
[٦] في المصدر:نفس محمّد.
[٧] و في رواية أخرى:حتّى لو حضره آدم لأقرّ له أنّه أحفظ لها منه.«منه قدّس سرّه».
[٨] (و هكذا...الأنبياء)ليس في المصدر.