البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٢٣ - الأنعام آية ٥٤- ٥٢
وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَمَرَهُمْ أَنْ يَكُونُوا فِي صُفَّةٍ يَأْوُونَ إِلَيْهَا،وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَتَعَاهَدُهُمْ بِنَفْسِهِ،وَ رُبَّمَا حَمَلَ إِلَيْهِمْ مَا يَأْكُلُونَ،وَ كَانُوا يَخْتَلِفُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَيَقْرَبُهُمْ وَ يَقْعُدُ مَعَهُمْ،وَ يُؤْنِسُهُمْ، وَ كَانَ إِذَا جَاءَ الْأَغْنِيَاءُ وَ الْمُتْرَفُونَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ،وَ يَقُولُونَ لَهُ:اُطْرُدْهُمْ عَنْكَ.
فَجَاءَ يَوْماً رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ،قَدْ لَصِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ رَسُولُ اللَّهِ يُحَدِّثُهُ،فَقَعَدَ الْأَنْصَارِيُّ بِالْبُعْدِ مِنْهُمَا،فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«تَقَدَّمْ»فَلَمْ يَفْعَلْ،فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«لَعَلَّكَ خِفْتَ أَنْ يَلْزَقَ فَقْرُهُ بِكَ؟!».
فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ:اُطْرُدْ هَؤُلاَءِ عَنْكَ.فَأَنْزَلَ اللَّهُ: وَ لاٰ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدٰاةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مٰا عَلَيْكَ مِنْ حِسٰابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَ مٰا مِنْ حِسٰابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظّٰالِمِينَ .
٩٩-/٣٤٨٣ _٢- الْعَيَّاشِيُّ:عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ،قَالَ: بَيْنَمَا عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَجَاءَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ،فَقَالَ:يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،حَالَتِ الْحُمُرِ بَيْنِي وَ بَيْنَ وَجْهِكَ.قَالَ:فَقَالَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«مَا لِي وَ مَا لِلضَّيَاطِرَةِ [١]،أَطْرُدُ قَوْماً غَدَوْا أَوَّلَ النَّهَارِ يَطْلُبُونَ رِزْقَ اللَّهِ،وَ آخِرَ النَّهَارِ ذَكَرُوا اللَّهَ، أَ فَأَطْرُدُهُمْ فَأَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ؟!».
/٣٤٨٤ _٣-و قال عليّ بن إبراهيم:ثم قال: وَ كَذٰلِكَ فَتَنّٰا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ أي اختبرنا الأغنياء بالغنى،لننظر كيف مواساتهم للفقراء،و كيف يخرجون ما افترض اللّه عليهم في أموالهم،و اختبرنا الفقراء لننظر كيف صبرهم على الفقر،و عما في أيدي الأغنياء لِيَقُولُوا أي الفقراء أَ هٰؤُلاٰءِ الأغنياء قد مَنَّ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنٰا أَ لَيْسَ اللّٰهُ بِأَعْلَمَ بِالشّٰاكِرِينَ .
ثم فرض اللّه على رسوله أن يسلم على التوابين الذين عملوا السيئات ثمّ تابوا،فقال: وَ إِذٰا جٰاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيٰاتِنٰا فَقُلْ سَلاٰمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ يعني أوجب الرحمة لمن تاب.و الدليل على ذلك قوله: أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهٰالَةٍ ثُمَّ تٰابَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
٩٩-/٣٤٨٥ _٤- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،عَنْ جَمِيلٍ،عَنْ زُرَارَةَ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «إِذَا بَلَغَتِ النَّفْسُ هَذِهِ-وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ-لَمْ يَكُنْ لِلْعَالِمِ تَوْبَةٌ،وَ كَانَتْ لِلْجَاهِلِ تَوْبَةٌ».
٩٩-/٣٤٨٦ _٥- الطَّبْرِسِيُّ: قِيلَ:نَزَلَتْ فِي التَّائِبِينَ، وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ).
[١] الضّياطرة:هم الضّخام الذين لا غناء عندهم،الواحد ضيطار.«النهاية ٣:٨٧».