البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٨٣ - المائدة آية ١١٧- ١١٦
إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَزَّلَ عَلَى عِيسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مَائِدَةً،وَ بَارَكَ اللَّهُ لَهُ فِي أَرْبَعَةِ أَرْغِفَةٍ وَ سُمَيْكَاتٍ [١]،حَتَّى أَكَلَ وَ شَبِعَ مِنْهَا أَرْبَعَةُ آلاَفٍ وَ سَبْعُمِائَةٍ».
/٣٣٨٣ _١١-و قال عليّ بن إبراهيم،في قوله تعالى: إِذْ قٰالَ الْحَوٰارِيُّونَ يٰا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنٰا مٰائِدَةً مِنَ السَّمٰاءِ ،قال عيسى: اِتَّقُوا اللّٰهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ،قالوا كما حكى اللّه: نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهٰا وَ تَطْمَئِنَّ قُلُوبُنٰا وَ نَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنٰا وَ نَكُونَ عَلَيْهٰا مِنَ الشّٰاهِدِينَ ،فقال عيسى: اَللّٰهُمَّ رَبَّنٰا أَنْزِلْ عَلَيْنٰا مٰائِدَةً مِنَ السَّمٰاءِ تَكُونُ لَنٰا عِيداً لِأَوَّلِنٰا وَ آخِرِنٰا وَ آيَةً مِنْكَ وَ ارْزُقْنٰا وَ أَنْتَ خَيْرُ الرّٰازِقِينَ .
فقال اللّه احتجاجا عليهم: إِنِّي مُنَزِّلُهٰا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذٰاباً لاٰ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعٰالَمِينَ ،فكانت تنزل المائدة عليهم،فيجتمعون عليها و يأكلون حتّى يشبعوا،ثمّ ترفع،فقال كبراؤهم و مترفوهم:لا ندع [٢] سفلتنا [٣] يأكلون منها.فرفع اللّه عنهم المائدة،و مسخوا قردة و خنازير.
٩٩-/٣٣٨٤ _١٢- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «الْفِيلُ مَسْخٌ،كَانَ مَلِكاً زَنَّاءً،وَ الذِّئْبُ مَسْخٌ،كَانَ أَعْرَابِيّاً دَيُّوثاً،وَ الْأَرْنَبُ مَسْخٌ، كَانَتِ امْرَأةً تَخُونُ زَوْجَهَا،وَ لاَ تَغْتَسِلُ مِنْ حَيْضِهَا،وَ الْوَطْوَاطُ مَسْخٌ،كَانَ يَسْرِقُ تُمُورَ النَّاسِ،وَ الْقِرَدَةُ وَ الْخَنَازِيرُ قَوْمٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْتَدَوْا فِي السَّبْتِ،وَ الْجِرِّيثُ وَ الضَّبُّ فِرْقَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يُؤْمِنُوا حَيْثُ نَزَلَتِ الْمَائِدَةُ عَلَى عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَتَاهُوا فَوَقَعَتْ فِرْقَةٌ فِي الْبَحْرِ،وَ فِرْقَةٌ فِي الْبَرِّ،وَ الْفَأْرَةُ فَهِيَ الْفُوَيْسِقَةُ،وَ الْعَقْرَبُ كَانَ نَمَّاماً،وَ الدُّبُّ وَ الْوَزَغُ وَ الزُّنْبُورُ،كَانَتْ لَحَّاماً يَسْرِقُ فِي الْمِيزَانِ».
قوله تعالى:
وَ إِذْ قٰالَ اللّٰهُ يٰا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنّٰاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلٰهَيْنِ مِنْ دُونِ اللّٰهِ -إلى قوله تعالى- عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ[١١٦-١١٧] /٣٣٨٥ _١-علي بن إبراهيم:في قوله تعالى: وَ إِذْ قٰالَ اللّٰهُ يٰا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنّٰاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلٰهَيْنِ مِنْ دُونِ اللّٰهِ لفظ الآية ماض و معناه مستقبل،و لم يقله بعد،و سيقوله،و ذلك أن النصارى
[١] في«ط»:مائدة بارك اللّه له فيها سميكات.
[٢] في«ط»:لا تدع.
[٣] السّفلة من الناس:أسافلهم و غوغاؤهم.