البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٥٧ - المائدة آية ٩١- ٩٠
اللَّهُ وَ رَسُولُهُ عَلَيْكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ أَنَّكَ تَفِي بِمَا قُلْتَ؟قَالَ أَبُو بَكْرٍ:نَعَمْ.فَضَرَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَلَى يَدِهِ، وَ قَالَ:تَسْعَى مَعِي نَحْوَ مَسْجِدِ قُبَا.فَلَمَّا وَرَدَا تَقَدَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ[وَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ وَرَائِهِ، فَإِذَا هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)جَالِسٌ فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ] [١]فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ سَقَطَ لِوَجْهِهِ كَالْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ،فَنَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):اِرْفَعْ رَأْسَكَ أَيُّهَا الضِّلِّيلُ الْمَفْتُونُ.فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ رَأْسَهُ،وَ قَالَ:لَبَّيْكَ-يَا رَسُولَ اللَّهِ-أَ حَيَاةٌ بَعْدَ الْمَوْتِ؟فَقَالَ:وَيْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ،إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى،إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ-قَالَ-فَسَكَتَ أَبُو بَكْرٍ، وَ شَخَصَتْ عَيْنَاهُ نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالَ:وَيْلَكَ-يَا أَبَا بَكْرٍ-أَ نَسِيتَ مَا عَاهَدْتَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَوَاطِنِ الْأَرْبَعَةِ لِعَلِيٍّ؟فَقَالَ:مَا نَسِيتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ،فَقَالَ لَهُ:مَا بَالُكَ الْيَوْمَ تُنَاشِدُ عَلِيّاً فِيهَا،وَ يُذَكِّرُكَ،فَتَقُولُ:
نَسِيتُ؟!وَ قَصَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مَا جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِلَى آخِرِهِ،فَمَا نَقَصَ مِنْهُ كَلِمَةً وَ لاَ زَادَ فِيهِ كَلِمَةً،فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ،وَ هَلْ يَعْفُو اللَّهُ عَنِّي إِذَا سَلَّمْتُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟قَالَ:نَعَمْ-يَا أَبَا بَكْرٍ-وَ أَنَا الضَّامِنُ لَكَ عَلَى اللَّهِ إِنْ وَفَيْتَ».
قَالَ:«وَ غَابَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَنْهُمَا،فَتَشَبَّثَ أَبُو بَكْرٍ بِعَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ قَالَ:اَللَّهَ اللَّهَ فِيَّ-يَا عَلِيُّ-صِرْ مَعِي إِلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)حَتَّى أَعْلُوَ الْمِنْبَرَ،وَ أَقُصَّ عَلَى النَّاسِ مَا شَاهَدْتُ وَ رَأَيْتُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ مَا قَالَ لِي وَ مَا قُلْتُ لَهُ،وَ مَا أَمَرَنِي بِهِ،وَ أَخْلَعُ نَفْسِي مِنْ هَذَا الْأَمْرِ،وَ أُسَلِّمُهُ إِلَيْكَ.
فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):أَنَا مَعَكَ إِنْ تَرَكَ شَيْطَانُكَ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:إِنْ لَمْ يَتْرُكْنِي تَرَكْتُهُ وَ عَصَيْتُهُ.
فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):إِذَنْ تُطِيعُهُ وَ لاَ تَعْصِيهُ،وَ إِنَّمَا رَأَيْتَ مَا رَأَيْتَ لِتَأْكِيدِ الْحُجَّةِ عَلَيْكَ.وَ أَخَذَ بِيَدِهِ وَ خَرَجَا مِنْ مَسْجِدِ قُبَا يُرِيدَانِ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ أَبُو بَكْرٍ يَخْفِقُ بَعْضُهُ بَعْضاً،وَ يَتَلَوَّنُ أَلْوَاناً،وَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ،وَ لاَ يَدْرُونَ مَا الَّذِي كَانَ،حَتَّى لَقِيَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ:يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ،مَا شَأْنُكَ،وَ مَا الَّذِي دَهَاكَ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:خَلِّ عَنِّي-يَا عُمَرُ-فَوَ اللَّهِ لاَ سَمِعْتُ لَكَ قَوْلاً.
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ:وَ أَيْنَ تُرِيدُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ:أُرِيدُ الْمَسْجِدَ وَ الْمِنْبَرَ.
فَقَالَ:لَيْسَ هَذَا وَقْتُ صَلاَةٍ وَ مِنْبَرٍ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:خَلِّ عَنِّي،فَلاَ حَاجَةَ لِي فِي كَلاَمِكَ.
فَقَالَ عُمَرُ:يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ،أَ فَلاَ تَدْخُلُ مَنْزِلَكَ قَبْلَ الْمَسْجِدِ،فَتُسْبِغَ الْوُضُوءَ؟قَالَ:بَلَى.ثُمَّ الْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ قَالَ لَهُ:يَا أَبَا الْحَسَنِ،تَجْلِسُ إِلَى جَانِبِ الْمِنْبَرِ حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكَ.فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)ثُمَّ قَالَ:يَا أَبَا بَكْرٍ،قَدْ قُلْتُ إِنَّ شَيْطَانَكَ لاَ يَدَعُكَ،أَوْ يُرْدِيَكَ.
[١] من الإرشاد.