البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٤٧ - المائدة آية ٨٩
فَأَمَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَحَلَفَ أَنْ لاَ يَنَامَ بِاللَّيْلِ أَبَداً،وَ أَمَّا بِلاَلٌ،فَإِنَّهُ حَلَفَ أَنْ لاَ يُفْطِرَ بِالنَّهَارِ أَبَداً،وَ أَمَّا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ،فَإِنَّهُ حَلَفَ أَنْ لاَ يَنْكِحَ أَبَداً،فَدَخَلَتِ امْرَأَةُ عُثْمَانَ عَلَى عَائِشَةَ،وَ كَانَتِ امْرَأَةً جَمِيلَةً،فَقَالَتْ عَائِشَةُ:مَا لِي أَرَاكَ مُتَعَطِّلَةً [١]؟فَقَالَتْ:وَ لِمَنْ أَتَزَيَّنُ؟فَوَ اللَّهِ مَا قَارَبَنِي زَوْجِي مُنْذُ كَذَا وَ كَذَا،فَإِنَّهُ قَدْ تَرَهَّبَ وَ لَبِسَ الْمُسُوحَ،وَ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا.
فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ بِذَلِكَ،فَخَرَجَ،فَنَادَى الصَّلاَةَ جَامِعَةً،فَاجْتَمَعَ النَّاسُ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ،فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ،ثُمَّ قَالَ:مَا بَالُ أَقْوَامٍ يُحَرِّمُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمُ الطَّيِّبَاتِ؟أَلاَ إِنِّي أَنَامُ بِاللَّيْلِ، وَ أَنْكِحُ وَ أُفْطِرُ بِالنَّهَارِ،فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي.فَقَامَ هَؤُلاَءِ،فَقَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ،فَقَدْ حَلَفْنَا عَلَى ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ: لاٰ يُؤٰاخِذُكُمُ اللّٰهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمٰانِكُمْ وَ لٰكِنْ يُؤٰاخِذُكُمْ بِمٰا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمٰانَ فَكَفّٰارَتُهُ إِطْعٰامُ عَشَرَةِ مَسٰاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مٰا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلاٰثَةِ أَيّٰامٍ ذٰلِكَ كَفّٰارَةُ أَيْمٰانِكُمْ إِذٰا حَلَفْتُمْ [٢]»الْآيَةَ.
٩٩-/٣٢٤٨ _٢- الْعَيَّاشِيُّ:عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ،قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لاِمْرَأَتِهِ:طَالِقٌ،أَوْ مَمَالِيكُهُ:أَحْرَارٌ،إِنْ شَرِبْتُ حَرَاماً وَ لاَ حَلاَلاً.فَقَالَ:أَمَّا الْحَرَامُ فَلاَ يَقْرَبُهُ حَلَفَ،أَوْ لَمْ يَحْلِفْ،وَ أَمَّا الْحَلاَلُ فَلاَ يَتْرُكُهُ،فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَرِّمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ،لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تُحَرِّمُوا طَيِّبٰاتِ مٰا أَحَلَّ اللّٰهُ لَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي يَمِينِهِ مِنَ الْحَلاَلِ».
٩٩-/٣٢٤٩ _٣- الطَّبْرِسِيُّ:رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،أَنَّهُ قَالَ: «نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ بِلاَلٍ،وَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ.
فَأَمَّا عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَإِنَّهُ حَلَفَ أَنْ لاَ يَنَامَ بِاللَّيْلِ أَبَداً إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ،وَ أَمَّا بِلاَلٌ فَإِنَّهُ حَلَفَ أَنْ لاَ يُفْطِرَ بِالنَّهَارِ [أَبَداً]،وَ أَمَّا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فَإِنَّهُ حَلَفَ أَنْ لاَ يَنْكِحَ أَبَداً».
قوله تعالى:
لاٰ يُؤٰاخِذُكُمُ اللّٰهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمٰانِكُمْ وَ لٰكِنْ يُؤٰاخِذُكُمْ بِمٰا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمٰانَ فَكَفّٰارَتُهُ إِطْعٰامُ عَشَرَةِ مَسٰاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مٰا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلاٰثَةِ
[١] في المصدر:معطّلة.و عطلت المرأة و تعطّلت:نزعت حليها.
[٢] المائدة ٥:٨٩.