البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٣٨ - المائدة آية ٣
فَقَدْ أَقَرَّ بِهِمَا بِلِسَانِهِ-لاَ نَبْتَغِي بَدَلاً،وَ لاَ يَرَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَنْفُسِنَا حِوَلاً أَبَداً،أَشْهَدْنَا اللَّهَ وَ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً،وَ أَنْتَ عَلَيْنَا بِهِ شَهِيدٌ،وَ كُلُّ مَنْ أَطَاعَ مِمَّنْ ظَهَرَ وَ اسْتَتَرَ وَ مَلاَئِكَةُ اللَّهِ وَ جُنُودُهُ وَ عَبِيدُهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَهِيدٍ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ،مَا تَقُولُونَ؟فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ كُلَّ صَوْتٍ،وَ خَافِيَةَ كُلِّ نَفْسٍ،فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا،وَ مَنْ بَايَعَ فَإِنَّمَا يُبَايِعُ اللَّهَ يَدُ اللّٰهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [١].
مَعَاشِرَ النَّاسِ،فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ بَايِعُوا [٢] عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ الْأَئِمَّةَ،كَلِمَةً بَاقِيَةً يُهْلِكُ اللَّهُ بِهَا مَنْ غَدَرَ،وَ يَرْحَمُ اللَّهُ بِهَا مَنْ وَفَى، فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمٰا يَنْكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفىٰ بِمٰا عٰاهَدَ عَلَيْهُ اللّٰهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً [٣].
مَعَاشِرَ النَّاسِ،قُولُوا الَّذِي قُلْتُ لَكُمْ،وَ سَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ،وَ قُولُوا: سَمِعْنٰا وَ أَطَعْنٰا غُفْرٰانَكَ رَبَّنٰا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ [٤]وَ قُولُوا: اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي هَدٰانٰا لِهٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لاٰ أَنْ هَدٰانَا اللّٰهُ [٥].
مَعَاشِرَ النَّاسِ،إِنَّ فَضَائِلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،وَ قَدْ أَنْزَلَهَا فِي الْقُرْآنِ،أَكْثَرَ مِنْ أَنْ أُحْصِيَهَا فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ،فَمَنْ أَنْبَأَكُمْ بِهَا وَ عَرَّفَهَا فَصَدِّقُوهُ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ،مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ عَلِيّاً وَ الْأَئِمَّةَ الَّذِينَ ذَكَرْتُهُمْ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً.
مَعَاشِرَ النَّاسِ،السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ إِلَى مُبَايَعَتِهِ وَ مُوَالاَتِهِ وَ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ أُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ،قُولُوا مَا يُرْضِي اللَّهَ عَنْكُمْ مِنَ الْقَوْلِ،فَإِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً،اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ،وَ أَعْطِبِ الْكَافِرِينَ،وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ».
فَنَادَاهُ الْقَوْمُ:نَعَمْ،سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ بِقُلُوبِنَا وَ أَلْسِنَتِنَا وَ أَيْدِينَا.وَ تَدَاكُّوا [٦] عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ عَلَى عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ صَافَقُوا بِأَيْدِيهِمْ،فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ صَافَقَ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)الْأَوَّلُ وَ الثَّانِي وَ الثَّالِثُ وَ الرَّابِعُ وَ الْخَامِسُ [٧]،وَ بَاقِي الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ،وَ بَاقِي النَّاسِ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ،إِلَى أَنْ صُلِّيَتِ الْعِشَاءُ وَ الْعَتَمَةُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ،وَ وَاصَلُوا الْبَيْعَةَ وَ الْمُصَافَقَةَ ثَلاَثاً،وَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَقُولُ كُلَّمَا بَايَعَ قَوْمٌ:«الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ،الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ».
[١] الفتح ٤٨:١٠.
[٢] في المصدر:و تابعوا.
[٣] الفتح ٤٨:١٠.
[٤] البقرة ٢:٢٨٥.
[٥] الأعراف ٧:٤٣.
[٦] تداكّ عليه القوم:إذا ازدحموا عليه«النهاية-دكك-٢:١٢٨».«لسان العرب-دكك-١٠:٤٢٦».
[٧] (و الرابع و الخامس)ليس في المصدر،و في اليقين:١٢٥ أبو بكر و عمر و عثمان و طلحة و الزبير.