فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣ - الفهرس الاجمالى
فيظهر من الآيات و الروايات الصحيحة عدّة علل لتحريم الربا.
الاولى: ترك اصطناع المعروف، و هو القرض الذي هو نوع إعانة و تكافل اجتماعي.
الثانية: الفساد و بوار التجارات و الأنشطة الماليّة تواكلًا على قناة الربا و نزوعاً إليه، فيعزف عن الحركة الماليّة التي هي الشريان الدموي التي بها حياة الاجتماع البشري، حيث إنّ الإنسان مدني اجتماعي بالطبع، محتاج إلى مداولة الخدمات بينه و بين بني جنسه.
الثالثة: الظلم و تلف و فناء الأموال، فإنّ الدين إذا كان استهلاكيّاً أو استثماريّاً و لم يكتب للمديون النجاح و الربح و عجز مدداً زمنيّة عن الدفع، فإنّ تضاعف الربا يؤدّي إلى استئصال الوجود المالي للمديون من رأس.
و روى الصدوق بسنده عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام في مناهي النبيّ صلى الله عليه و آله: «أنّه نهى عن أكل الربا، و شهادة الزور، و كتابة الربا، و قال: إنّ اللَّه لعن آكل الربا و مؤكله و كاتبه و شاهديه» [١].
و في صحيح محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: آكل الربا و مؤكله و كاتبه و شاهداه فيه سواء» [٢].
فيظهر من هذه الروايات أنّ موظّفي البنوك الربويّة ممّن يرتكب كتابة الفوائد أو محاسبتها أو أخذها و استلامها من الزبائن، و كذلك موثّقي سندات القروض الربويّة و فوائدها كلّ اولئك ممّن يشترك في ارتكاب حرمة الربا المغلظة، سواء كالآكل للربا، و سواء كان اولئك موظّفي المصارف أو المؤسّسات ماليّة أو تجاريّة اخرى تتعاطى أخذ الربا على الديون.
و مع هذا النداء القرآني المدوّي، و الوعيد المغلظ الدالّ على ثبات الحكم و تأبيده،
[١] ب ٤/ أبواب الربا/ ٣.
[٢] ب ٤/ أبواب الربا/ ١.