فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٣ - أمّا مثال الزكاة و الخمس
بأن يملّكه مالًا جزئيّاً، فهو حقّ؛ لأنّه ملك ضعيف لا يرتبط بعين معيّنة، بل مجرّد حقّ أن يملّكه مالًا شخصيّاً جزئيّاً، فهو أضعف عن الحقوق التي ترتبط بالعين، و سبب تسمية هذه الملكيّات بالحقّ هو تنزّل و نحو ضعف في درجة و لون الملكيّة، فلون الملكيّة القوي في الملكيّة الشخصيّة يتنزّل و يضعف شيئاً فشيئاً حتّى تصبح كالحقّ مع كون كلّ تلك الدرجات ملكيّة في العين.
فحقيقة تلك الأمثلة كحقّ الرهانة و الثلاثة الاخرى هو نوع من التمليك للعين، لكنّه تمليك ضعيف و تعليقي تقديري. و كذلك الحال في الوقف، فإنّ سلطان الموقوف عليه أقوى من سلطان الواقف مع أنّه مَلك المنافع دون العين، لكن التأبيد في المنافع المتعلّقة بملكه صيّر سلطانه أقوى من سلطان الواقف، فهو نوع من المشاركة في الملك في المنافع الأبديّة لا المنافع المؤقّتة كالمستأجر، بل الحال في المستأجر من فترة تملّكه للمنافع كذلك، فإنّ سلطانه أقوى من سلطان المالك، و من ثمّ عرّفت الإجارة بأنّها تمليك العين في جهة خاصّة، أي لينتفع بها، فالملكيّة في الإجارة نوع من المشاركة في السلطنة على العين بتبع المشاركة في الملك.
فتحصّل أنّ مثال الرهن و الوقف و الزكاة و الخمس أمثلة منبّهة على أنّ تحديد السلطنة على الملك و تجزئتها- بالنظر البدوي- ليس في واقعه تحديد للسلطنة مجرّدة عن الملك لما تقدّم من أنّ الرهن هو: وثيقة على الدين و يتبع ذلك تحجير سلطنة المالك و حقّ الزكاة، إمّا هو ملك اصطلاحي إشاعي لترتّب آثار الملك عليه، أو أنّه حقّ لانتفاء بقيّة آثار الملك، أو هو كلّي في المعيّن أو غيرها من أنماط الملك المتدرّجة في الضعف إلى أن تنتهي إلى الكلّي في الذمّة الذي هو أضعف أنواع الملك و أضعف أنواع الحقّ ارتباطاً بالعين.
كما تبيّن أنّ ماهيّة الإجارة مثال خامس لتحديد السلطنة على الملك تبعاً بحدوث نمط من الملك الضعيف في العين و يجدر في المقام توضيحه.
فإنّ الأقوال في الإجارة متعدّدة: