فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧١ - الإرادة الظاهريّة و الجدّية في المعاملات
على تخلّف الإرادة الجدّية عن الاشتراط؛ إذ الحاجة إلى الاقتراض- كما ذكرنا- محلّ ابتلاء عامّة المؤمنين و تصويرها كالتالي: أنّ يد ذلك الحاكم الوضعي بعد عدم كونها شرعيّة، فالشارع يمضي التعامل معه بقدر و حدود الماهيّة المعاملية المشروعة في نفسها دون المعاملة المحرّمة في نفسها، أو الشرط المحرّم، و الفرض أنّ العميل و الزبون لا يريد أن يوقع الماهيّة المعاملية المحرّمة، بل يريد أن يوقع المحلّلة، و هي الاقتراض من دون ربا و الاقتراض من بيت المال من حقوق المؤمن، لا سيّما أنّه يقترض عبر مؤسّسة البنك الحكومي، و هي أحد أنحاء استثمار بيت المال، و استثمار بيت المال في نفسه مشروع بالطريق المحلّل لا المحرّم، إلّا أنّ المتولّي الوضعي (غير الشرعي) لبيت المال يتقيّد و يلتزم و يُلزم بالتعامل غير الشرعي. فيمكن أن يقال: إنّ نفوذ تصرّف البنك الحكومي حيث كان محدوداً بأصل القرض دون اشتراط الزيادة الربويّة؛ إذ ذلك التصرّف محرّم غير نافذ من قِبل الوليّ الحقيقي، كاشتراط الزيادة، فللمتعاقد أن ينشئ الاقتراض بالإرادة الجدّية دون شرط الزيادة بعد ما كان طرف تعاقده حقيقة هو الولي الحقيقي دون المتولّي الصوري، و يكون ذلك قرينة على تخلّف الإرادة الجدّية عن إنشاء الشرط المحرّم.
و هذه القرينة واضحة؛ لأنّ طرف التعامل ليس هو في الواقع الوليّ غير الشرعي، و أنّ إنشاء الاشتراط المزبور ليس من حقّ الوليّ غير الشرعي، بل ليس من حقّه أن ينشئ المعاملة المحلّلة فضلًا عن المحرّمة؛ لأنّ ذلك غصب لمسند الولاية العامّة و تصرّفاتها، بل نفس التصدّي لهذا المسند محرّم و ليس له ولاية كي يشترط أو لا يشترط، ينشئ أو لا ينشئ، و إنّما طرف التعامل الحقيقي هو المعصوم عليه السلام.
فتلخّص أنّه على مسلك الملكية توجد قرينة حالية أيضاً على تخلّف الإرادة الجدّية عن اشتراط الزيادة فيقترضون و يبنون على تلك القرينة من أنّ يد البنك المتصرّفة ليس هو طرف التعامل حقيقة، فينشأ الاقتراض فقط، و هو محلّل مع بيت المال دون شرط الزيادة، فيجوز الاقتراض من البنك الحكومي على كلا القولين.