فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٩ - استواء التصرّف في الأموال العامّة على مجهول المالك مع القول بالملكيّة
و التجاريّة و الزراعيّة و الصناعيّة و إن كانت من حيث أنّها عناوين حقوقيّة قابلة لأن تكون مالكاً للأموال فيقال إنّ المؤسّسة الفلانيّة تملك كذا رصيداً من المال، و تملك قطعاً من الأراضي و مجموعة من الأبنية و نحو ذلك، إلّا أنّ تلك العناوين على نمطين في الاعتبار و التقنين العقلائي:
النمط الأوّل: يكون مملوكاً هو أيضاً لمالكين ذوي شخصيّة حقيقيّة، و لو بترامي الوسائط، نظير الشركات و المؤسّسات السهاميّة، و نظير العبد الرقّ المالك لأمواله، فإنّه بدوره أيضاً مملوك للمالك الحرّ، ففي هذا النمط العناوين ذات الشخصيّة الحقوقيّة و إن كانت مالكة و قابلة لأن تتملّك، إلّا أنّها ليست المالك النهائي و الأخير، فمن ثمّ حكم ملكيّتها و ولايتها تتبع ملكيّة و ولاية من هو ورائه.
و النمط الثاني من العناوين ذات الشخصيّة الحقوقيّة لا يكون له مالك ورائها نظير عنوان المسجد، فإنّه يتملّك الأموال و الأعيان كالعقارات، و لكن ليس له مالك وراء نفسه، و كذلك الحال بلحاظ عنوان (بيت مال المسلمين) فإنّه يتملّك كثيراً من الأرصدة الماليّة من منابع مختلفة في الفقه، كالزكاة، و خراج الأراضي المفتوحة عنوة، و ردّ المظالم، و غير ذلك، لكن ليس له مالك ورائه و إن كان مصرفه آحاد المسلمين الواجدين لصفات معيّنة.
و هذا النمط من العنوان و إن كان مالكاً نهائياً، إلّا أنّه لمّا كان عنواناً حقوقياً جامداً ليس بالحيّ الشاعر العاقل كان لا محالة محتاجاً إلى لوليّ قيّم عليه يدبّر اموره و أمواله نظير الصبي الحرّ المالك القاصر، فإنّه و إن كان مالكاً للأموال إلّا أنّه يحتاج إلى وليّ يدبّر شئون أمواله.
فتحصّل أنّ كلا النمطين من العناوين الحقوقيّة المالكة لا بدّ من فرض وليّ لها يدبّر شئونها الماليّة، إمّا لأنّه المالك النهائي كما في النمط الأوّل أو لاضطرار العنوان الجامد لقصوره إلى وليّ يتصرّف في أمواله بما فيه من مصلحته.
إذا عرفت ذلك فعناوين المؤسّسات المضافة إلى الحكومة و الدولة من العناوين