فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠ - تحقيق في فقه تلك الروايات
المثلي بوجوه:
الأوّل: إنّ روايات الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله حيث أنّها بمنزلة المتن القانوني و القواعد الكلّية (جوامع الكلم) و روايات الأئمّة كشرح قانوني عليها، فهي ناظرة إلى ذلك المتن، فيكون هو (المنظور إليه) قرينة لفهم الروايات.
و نشاهد في الروايات النبويّة الواردة عن طرق العامّة المقابلة بين المثلي و القيمي، فإنّ رواياتهم ليست بصيغة و تعبير «المكيل و الموزون»، بل ورد فيها النهي عن الربا المعاوضي في موارد ستّة: الشعير و التمر و البرّ و الملح و الذهب و الفضّة [١].
و لذلك اختلفت العامّة في أنّه هل يقتصر في الحرمة على هذه الستّة أم يلتزم بالحرمة في كلّ مكيل أو موزون أم في كلّ مثلي؟
و جعل أبو حنيفة الموضوع مطلق المثلي، و رفع اليد عن خصوصيّة المكيل و الموزون.
الثاني: المقابلة في جملة من الروايات بين أمثلة القيميّات و بين المكيل و الموزون، فيفهم بقرينة المقابلة أنّ المراد من «المكيل و الموزون» هو مطلق المثلي.
١- موثّقة منصور، قال: «سألته عن الشاة بالشاتين، و البيضة بالبيضتين، قال:
لا بأس، ما لم يكن كيلًا أو موزوناً» [٢].
[١] الأصناف الستّة التي حرّم فيها الربا بما رواه أبو سعيد الخدري عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، قال: «الذهب بالذهب، و الفضّة بالفضّة، و البرّ بالبرّ، و الشعير بالشعير، و التمر بالتمر، و الملح بالملح مثلًا بمثل، يداً بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ و المعطي فيه سواء». صحيح مسلم ٣/ ١٢١١.
[٢] ب ٦/ أبواب الربا/ ح ٥؛ ب ١٦/ ح ١. رواه الكليني، عن محمّد بن يحيى، و غيره، عن محمّد بن أحمد، عن أيّوب بن نوح، عن العبّاس بن عامر، عن داود بن الحصين، عن منصور. و رواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن ابن رباط، عن منصور بن حازم، مثله.