فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٤ - الإشكال الثاني الذي طرحه الشهيد الصدر
- و إن كانت صورتها بيعاً- و أمّا إذا توجّهت إلى الصفات الشخصيّة فهو بيع، و حيث أنّ في بيع العملة بالعملة لا ينظر إلى شخص الورقة النقديّة و إنّما المعاملة ركزت على جهة الماليّة من النقود، لا ديناريّة الدينار مثلًا، فالمقصود فيه هو الميزان المالي، فهو قرض عرفاً.
فإنّ لبّ هذا الإشكال توسعة دائرة القرض بحسب الارتكاز العرفي بحيث تشمل تلك المعاملة، و إن اريد بها البيع- عند المتعاملين- جدّاً و ذلك بادّعاء أنّ العرف لا يريد من كلمة «القرض» إلّا المعاملة التي تؤدّي إلى ذلك النحو من التبديل الذي قلناه، و معه فالحيلة حقيقتها القرض العرفي الربوي.
فهذا الإشكال يؤدّي إلى نفس نتيجة إشكال السيّد الخوئي رحمه الله- الذي أشرنا إليه تحت عنوان الإشكال الأوّل- إلّا أنّ الشهيد الصدر رحمه الله يذهب إليه بادّعاء وجود الارتكاز العقلائي على أنّ في القرض النظر و الاهتمام منصبّ على ماليّة العين، بينما في البيع منصبّ على شخص العين، و لذلك قالوا بوقوع البيع على الأعيان لا المنافع، و في ما نحن فيه مركز النظر ليست العملة الورقيّة بذاتها، بل هي جهة الماليّة المعتبرة فيها.
و هذا الإشكال يصلح أيضاً لمنع بعض الحيل الاخرى.
و فيه: أوّلًا: إنّ بعض الفقهاء عمّم البيع إلى صورة ما إذا كان المقصود هو ماليّة الطرفين، كما في بيع العملات، فحينئذٍ يكون الفرق بين الثمن و المثمّن بأنّ من يبتدئ بطرح ماله هو البائع، و يكون ماله هو المبيع و المقابل هو المشتري.
ثانياً: لو سلّمنا أنّ المعاملة التي يكون النظر فيها إلى ماليّة الطرفين ليست بيعاً، إلّا أنّها غير داخلة تحت عنوان القرض أيضاً، بل هي مبادلة خاصّة داخلة في أوفوا بالعقود- كما ذهب إليه المحقّق الايرواني في حاشيته على المكاسب- و الفارق بينها و بين القرض: أنّ القرض ليس بمبادلة، بل هو تمليك الشيء على وجه الضمان بالقيمة الواقعيّة، فيكون العوض غير معيّن، و لذا اختلفوا في أنّه هل يضمن المقترض