الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٥ - المسألة ٧٤ الكافر يجب عليه الحجّ إذا استطاع
الوقت فوّت على نفسه الأداء و القضاء، فيستحقّ العقاب عليه. و بعبارة أخرى كان يمكنه الإتيان بالقضاء بالإسلام في الوقت إذا ترك الأداء و حينئذ فإذا ترك الإسلام و مات كافرا يعاقب على مخالفة الأمر بالقضاء، و إذا أسلم يغفر له، و إن خالف أيضا و استحقّ العقاب. (١)*
(١)* إنّ ثمرة القول بكون الكفّار مكلّفين بالفروع، هو صحّة عقوبتهم بتركها، و إلّا فلا ثمرة فقهية للمسألة، لاتّفاقهم على عدم وجوب القضاء عليهم إذا أسلموا.
ثمّ إنّ هنا إشكالا ذكره صاحب المدارك و نقله المصنف في المقام، و هو انّ الأمر الأدائي ليس مصبّ الإشكال، بل مصبّه هو الأمر القضائي، قال في «المدارك»:
أمّا سقوطه (أي القضاء) عن الكافر الأصلي فموضع وفاق، و في الأخبار دلالة عليه، و يستفاد من ذلك انّه لا يخاطب بالقضاء و إن كان مخاطبا بغيره من التكاليف، لامتناع وقوعه منه في حال كفره و سقوطه بإسلامه. [١]
الظاهر انّ مصب الإشكال هو الأمر بالقضاء، لا الأمر بالأداء، فانّ الثاني ممكن الامتثال بتحصل شرطه (الإسلام)، فيكون حاله حال أكثر شروط الواجب كالطهارة التي يجب تحصيلها، بخلاف الأمر بالقضاء فانّه إنّما يتوجّه إذا فات منه بانقضاء الوقت، فلو حاول أن يقضي، فإمّا أن يقضي و هو كافر فلا يقبل منه، و إن حاول أن يقضي بعد ما أسلم فيسقط الأمر، لحديث الجبّ و غيره.
و بذلك يعلم أنّ تعبير المصنف غير واضح في تقرير الإشكال مع أنّه ذكره
[١]. المدارك: ٤/ ٢٨٩، فصل قضاء الصلوات.