الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٢ - المسألة ١٤ إذا كان عنده مقدار ما يكفيه للحجّ، و نازعته نفسه إلى النكاح
..........
الحجّ، و قال الشافعي: يصرف المال في النكاح إذا خاف العنت، لنا: إنّ الحجّ فرض على الفور و النكاح سنّة، و الفرض مقدّم، و احتجّ لجواز تأخير الحجّ بأنّه يجب على التراخي فيقدّم النكاح مع خوف العنت، و هو ممنوع لما بيّنا من وجوب الحجّ على الفور، أمّا لو خاف من ترك النكاح المشقة العظيمة، فالوجه تقديم النكاح لحصول الضرر. [١]
هذا و قد اختار في «التذكرة» تبعا للمحقّق تقديم الحجّ مطلقا حتّى إذا خاف على نفسه العنت، قائلا بأنّ الحجّ واجب و النكاح تطوّع، و يلزم الصبر. [٢]
و قال المحقّق: و لو كان معه قدر ما يحجّ به، فنازعته نفسه إلى النكاح، لم يجز صرفه في النكاح و إن شق تركه. و نسبه في «الجواهر» إلى القواعد و محكي المبسوط و الخلاف و التحرير. [٣]
و الظاهر هو تقديم النكاح عند الحاجة إليه، لما عرفت من أنّ الملاك في الاستطاعة عدم الحاجة إلى ما يحتاج إليه في الحضر، فيقدّم النكاح مطلقا.
و من ذلك يظهر النظر في تحديد تقديم النكاح بكون ترك التزويج حرجا عليه أو موجبا لحدوث مرض أو للوقوع في الزنا و نحوه، لما عرفت من أنّ الحدّ هو الحاجة لا العسر و الحرج.
ثمّ إنّه ربما استشكل على ما ذكره المصنّف من لزوم تقديم النكاح على الحجّ إذا خاف الوقوع في الزنا قائلا: إنّ مجرّد العلم بالوقوع في الزنا ليس مجوزا لترك
[١]. المنتهى: ٢/ ٦٥٣.
[٢]. التذكرة: ٧/ ٥٦.
[٣]. الجواهر: ١٧/ ٢٦٠، قسم المتن.