الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٥ - المسألة ٢٣ إذا حصل عنده مقدار ما يكفيه للحج يجوز له أن يتصرف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة
..........
في إناطة الحكم بالوصف حدوثا و بقاء، دون الثاني فهو ظاهر في كفاية وجود الشرط حدوثا، و نظيره ما إذا قيل: «إذا سافر وجب عليه القصر» فانّه يكفي في ترتب الحكم، تحقّق السفر آنا ما فيبقى الحكم و إن زال السفر، بخلاف ما إذا قيل «المسافر يجب عليه القصر»، إذ عندئذ يكون الحكم منوطا بالسفر حدوثا و بقاء. [١]
يلاحظ عليه: أنّ ما استظهره من أنّه إذا تعلّق الحكم بالمشتقّ، يشترط في حمل المحمول بقاء الموضوع حدوثا و بقاء، منقوض بقوله سبحانه: وَ السّٰارِقُ وَ السّٰارِقَةُ [٢] و الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي [٣] و غيرهما من عناوين الضارب و القاتل، و السالب التي يكفي في صحّة إطلاقها، تلبّس الذات حدوثا لا بقاء، و ادّعاء وجود القرينة على كون التلبس فيها بالحدوث دون البقاء، غير صحيح في عامة الموارد، كآكل مال الغير و شارب مائه، أو لابس ثيابه، و هاتك حرمته، إلى غير ذلك من الموارد التي يكفي التلبّس حدوثا و لا يلزم التلبّس بقاء.
و الأوّلى أن يقال: انّه إذا حصل عنده ما يكفيه للحجّ، فوجوب الحجّ عندئذ امّا وجوب معلّق أو وجوب مشروط.
فعلى الأوّل الوجوب فعليّ منجّز، غاية الأمر زمان الواجب متأخّر، و معه كيف يمكن له تعجيز نفسه بعد فعلية الوجوب و تنجزه.
و على الثاني، فالوجوب و إن كان مشروطا، لكن الواجب المشروط- بعد حصول شرطه- ينقلب إلى واجب مطلق، و ليس المراد انّ الحكم الكلّي، أعني قوله سبحانه: وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [٤] ينقلب إلى الواجب المطلق، لوضوح بطلانه، بل الحكم الجزئي في حقّ من استطاع، يكون
[١]. المستمسك: ١٠/ ١٠٦- ١٠٧ بتصرف.
[٢]. المائدة: ٣٨.
[٣]. النور: ٢.
[٤]. آل عمران: ٩٧.