الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٩ - المسألة ١١٠ من استقرّ عليه الحجّ و تمكّن من أدائه ليس له أن يحجّ عن غيره تبرّعا أو بإجارة
..........
جائز، مع أنّه جائز حينه لوجود الشرط- أي العجز- و ليس علمه سبحانه بأنّه سوف يتمكّن موضوعا للحكم حتّى يكون مانعا من صحّة العقد.
نظيره إذا آجر داره سنة ثمّ مات بعد أشهر، فالإجارة صحيحة بقاء و إن كان الموجر فاقدا للشرائط عند موته، لكن يكفي كونه واجدا له حين العقد، فيشمل إطلاق وجوب الوفاء بالعقد، إلى نهاية الأجل، و إن فقد بعض الشرائط بعد الأشهر، فكونه جامعا للشرائط حين العقد يضفي عليه وصف المشروعية إلى نهاية العمل، و ليس علمه سبحانه بعدم كونه واجدا للشرط في المستقبل موضوعا للحكم حتّى يكون مانعا عن صحّة العقد.
و أمّا الفرع الثاني، أعني: إذا آجر نفسه مع الجهل بالاستطاعة، جهلا يكون الفاعل معه معذورا، كما إذا تفحص عن الاستطاعة و لم يحصل له العلم بها أو حصل العلم بعدمها، فلا يكون محكوما لوجوب الحجّ عن نفسه لمعذرية الجهل فيجوز إيجاره للحجّ عن غيره، لعدم فعلية الحجّ عن نفسه في مورده.
و مثله الفرع الثالث، أعني: الجهل بفورية الوجوب جهلا، فهو يعدّ عذرا معذّرا، كما إذا كان جاهلا قاصرا فالحجّ عن الغير يكون صحيحا إذا بقي الجهل إلى الفراغ من العمل أو أثنائه إذا فات محل الاستدراك.