الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٢ - المسألة ٣٧ إذا وهبه ما يكفيه للحجّ لأن يحجّ
[المسألة ٣٧: إذا وهبه ما يكفيه للحجّ لأن يحجّ]
المسألة ٣٧: إذا وهبه ما يكفيه للحجّ لأن يحجّ وجب عليه القبول على الأقوى، بل و كذا لو وهبه و خيّره بين أن يحجّ به أو لا، و أمّا لو وهبه و لم يذكره الحجّ لا تعيينا و لا تخييرا فالظاهر عدم وجوب القبول كما عن المشهور. (١)*
الربيع». لكن الرواية مختصة بالاستطاعة المالية، لا البذلية، و لا إطلاق لها حتّى يشمل مورد الاستطاعة البذلية.
(١)* ذكر المصنف للمسألة فروعا ثلاثة:
١. إذا وهبه و خصّ الموهوب للحجّ.
٢. إذا وهبه و خيّره بين صرف الموهوب في الحجّ أو في غيره.
٣. إذا وهبه مطلقا و لم يذكر صرفه في الحجّ لا تعيينا و لا تخييرا.
و قبل الأخذ بدراسة الفروع يجب التنبيه على أمر، و هو تبيين نسبة ما في هذه المسألة، مع ما مرّ في المسألة ٣٤، حيث قال فيها: «فتحصل الاستطاعة ببذل النفقة كما تحصل بملكها، من غير فرق بين أن يبيحها له أو يملكها إيّاه، فكلامه في المقام تبيين للشقّ الثاني الوارد في السابقة، أعني قوله: «أو يملكها إيّاه» عن طريق الهبة فانّ التمليك بالمجان نفس الهبة و ليس شيئا غيرها.
ثمّ إنّ الفرق بين البذل و التمليك، أو الإباحة و الهبة واضح. فانّ الأوّل من مقولة الإيقاع، يدلّ على تجويز التصرف في ماله فيما يتعلّق بسفر الحجّ و الاستفادة به حسب العادة، من دون أن يملّك شيئا من ماله، لمن أباح التصرّف في ماله، و يكفي في ذلك تهيئة أسباب السفر إلى الحجّ و ما يتوقّف عليه ذهابه و إيابه إلى بلده و رفع الموانع عن انتفاعه بها و عودته إليه، بخلاف الثاني فإنّه من مقولة