الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٠ - المسألة ١٢ لو نذر أن يحجّ رجلا في سنة معيّنة فخالف مع تمكّنه
..........
بمضمونه غيره، كابن سعيد و غيره.
و قد لوّح المصنّف بهما في الفرع الأوّل، مع أنّ موردهما هو الفرع الثاني.
الفرعان: الثالث و الرابع: إذا نذر الإحجاج بأحد الوجهين مطلقا، أو معينا بسنة، و لم يتمكّن منه من الأوّل و مات، ذهب المصنّف إلى وجوب القضاء عنه، مع أنّه إذا نذر الحج بنفسه مطلقا أو معينا بسنة و لم يتمكن من الأوّل و مات لا يجب القضاء عنه عند الجميع حتّى المصنّف، و عندئذ يقع الكلام في بيان الفارق بين المقامين، و قد بيّنه المصنّف بالنحو التالي:
إنّ الحجّ بنفسه لا يعدّ دينا مع عدم التمكّن منه (مضافا إلى اعتبار المباشرة فيه، غير الممكنة بعد الموت) بخلاف الإحجاج فإنّه كبذل المال، كما إذا قال: «للّه عليّ أن أعطي الفقراء مائة درهم و مات قبل تمكّنه»، ففرّق بين إيجاب مال على نفسه، و بين إيجاب عمل مباشري و إن استلزم صرف المال، فإنّه لا يعدّ دينا عليه بخلاف الأوّل. و دعوى كشف عدم التمكّن عن عدم الانعقاد ممنوعة.
يلاحظ عليه: أنّ النذر تارة يتعلّق بالنتيجة، كما إذا نذر أنّه إن شفي من المرض، أن يكون مدينا لزيد، مائة درهم، ففي هذه الصورة يكون مديونا له حين الإنشاء- نظير ما إذا استقرض- سواء تمكّن من وفاء دينه أو لا، فلو مات يتعلّق الدين بتركته و يخرج من الأصل إذا قلنا بصحّة نذر النتيجة.
و أخرى لا يكون كذلك، بل يكون متعلّق النذر هو الفعل و العمل، سواء أ كان هو الإتيان بالمناسك، أم إعطاء مال لشخص لغاية الحجّ، أو لغاية أخرى، كما في قوله: «للّه عليّ أن أعطي زيدا مائة درهم»، فبما أنّ العمل من التكاليف يكون تنجّزه مشروطا بالقدرة، فالعجز عن الامتثال إلى نهاية العمر يكشف عن عدم الانعقاد منجّزا.