الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٤ - و إن حجّ مع عدم أمن الطريق أو مع عدم صحّة البدن مع كونه حرجا عليه، أو مع ضيق الوقت كذلك
..........
أقول في المسألة بفروعها الثلاثة أقوال:
١. القول بعدم الإجزاء مطلقا، و نسب إلى المشهور، و هو الظاهر من العلّامة قال في «المنتهى»: هذه الشروط التي ذكرناها.
منها: ما هي شرط في الصحة و الوجوب و هو العقل، لعدم الوجوب على المجنون و عدم الصحّة منه؟
و منها: ما هو شرط في الصحّة دون الوجوب، كالإسلام على ما ذهبنا إليه من وجوب الحجّ على الكافر.
و منها: ما هو شرط الوجوب دون الصحّة و هو البلوغ و الحرية و الاستطاعة، و إمكان المسير، لأنّ الصغير و المملوك و من ليس له زاد و لا راحلة و ليس بمخلّى السرب و لا يمكنه السير لو تكلّفوا الحجّ لصحّ منهم و إن لم يكن واجبا عليهم، و لا يجزيهم عن حجّة الإسلام على ما تقدّم. [١]
٢. القول بالإجزاء إلّا إذا وصل الضرر إلى حدّ الإضرار بالنفس و قارن المناسك، و هذا هو الظاهر من الشهيد في «الدروس» قال:
و لو حجّ فاقد هذه الشرائط لم يجزئه، و عندي لو تكلّف المريض و المعضوب و الممنوع بالعدو و ضيق الوقت أجزأ، لأنّ ذلك من باب تحصيل الشرط فانّه لا يجب، و لو حصّله وجب و أجزأ. نعم لو أدى ذلك إلى إضرار بالنفس يحرم إنزاله، و لو قارن بعض المناسك احتمل عدم الإجزاء. [٢]
٣. القول بالتفصيل بين تحمل الضرر في المقدّمات و بين كونه متزامنا مع الأعمال، و هذا هو الظاهر من المستند، قال: لو حجّ من هذا شأنه، و رضى
[١]. المنتهى: ٢/ ٦٥٩.
[٢]. الدروس: ١/ ٢٧٠.