الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٦ - الفرع الأول إذا استقرّ عليه الحجّ ثمّ طرأ المانع
..........
عنك». [١] و في السند جعفر بن محمد الأشعري، و هو مردد بين أناس.
و لا يخفى ظهور عامة الصور فيمن استقرّ، دون أن يعمّ الصورة الثانية- أي من استطاع- و ترافقت الاستطاعة مع المانع، و الذي يدلّ على الاختصاص ورود لفظة «قط» فيها جميعا، إذ لو لا ذلك لما كان له وجه، و هو يشير إلى أنّه لم يحجّ طيلة عمره حتّى يفرغ ذمّته و قد كبر، و هو ظاهر في أنّه كان مستطيعا، و لم يحجّ طيلة حياته، ليبري ذمته، و الظاهر انّ المجموع قضية واحدة.
و الاختلاف في الزيادة و النقيصة نتيجة النقل بالمعنى.
و على كلّ تقدير فالصحيحتان ظاهرتان في الوجوب حيث قال: «أمر شيخا كبيرا» في صحيح عبد اللّه بن سنان، و قال: «فأمره أن يجهّز رجلا» في صحيح معاوية بن عمّار، و الآخر ظاهر في الوجوب.
و ربما يستشكل على الاستدلال بوجهين:
١. انّ الروايات ظاهرة في الاستحباب حيث إنّ الإمام علّق البعث بمشية الرجل و قال: «إن شئت أن تجهز رجلا» في خبر عبد اللّه بن ميمون القداح، و قال:
«إن شئت فجهّز رجلا» في خبر سلمة، و هو آية الاستحباب، فتحمل الصحيحتان عليه أيضا.
يلاحظ عليه أوّلا: أنّ متعلّق المشية هو إفراغ الذمّة أي: «إن شئت إبراء ذمتك، هذا هو الطريق» فلا ينافي الوجوب، و هذا النوع من الكلام دارج بين أهل اللسان.
ثانيا: إذا دار الأمر بين الأخذ بالصحيحين، و الأخذ بالخبرين حيث اختلفا
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٢٤ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ٨.