الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٨ - المسألة ١ ذهب جماعة إلى أنّه يشترط في انعقاد اليمين من المملوك إذن المولى
و لا يبعد قوّة هذا القول، مع أنّ المقدّر كما يمكن أن يكون هو الوجود يمكن أن يكون هو المنع و المعارضة، أي لا يمين مع منع المولى مثلا، فمع عدم الظهور في الثاني لا أقلّ من الإجمال، و القدر المتيقّن هو عدم الصحّة مع المعارضة و النهي، بعد كون مقتضى العمومات الصحّة و اللزوم. (١)*
فتكون محكومة بعدم الانعقاد الملازم للبطلان المحض غير القابل للصحّة.
و لقد أجاد المصنّف حيث لم يذكر هذا الاحتمال، لأنّه بمعزل من الصحّة، إذ معنى ذلك أنّه لا يصحّ يمين المملوك طيلة حياته، إذ لا يتصوّر المملوك بلا مالك، فلو كان المراد هو ذلك، لكان التعبير ببطلان يمينهم مع وجود هؤلاء أقرب إلى بيان المقصود و نظيره الزوجة، لأنّها بوصف كونها زوجة لا يتصوّر إلّا مع وجود الزوج، فهما متضايفان و المتضايفان متكافئان.
(١)* ٢. نفي الصحّة بلسان نفي الموضوع هذا هو الاحتمال الأوّل الذي ذكره المصنّف، و حاصله: انّ المراد من قوله: «و لا يمين للولد مع والده» هو نفي الصحّة بلحاظ نفي الموضوع، كما هو الحال في أقرانه كالرضاع و اليتم و التعرّب و الهجرة و الطلاق، و ذلك لأنّ ظاهر الهيئة مثلا في قوله: «لا رضاع بعد فطام»، هو نفي الموضوع، و لكن لمّا تعذّرت الحقيقة فأقرب المجازات أولى و هو نفي الصحّة، و قد ذكروا ذلك في تفسير قوله ٦: «لا ضرر و لا ضرار» و في قول الإمام أمير المؤمنين علي ٧: «يا أشباه الرجال و لا رجال». [١]
[١]. نهج البلاغة، الخطبة ٢٧.