الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٤ - المسألة ٣٩ لو أعطاه ما يكفيه للحجّ خمسا أو زكاة و شرط عليه أن يحجّ به فالظاهر الصحّة
..........
الموضوع كما إذا لم يشترط.
أمّا الثاني: أعني براءة ذمّته من أداء الزكاة سواء حجّ أم لا، فواضحة، لأنّه صدر من أهله و وقع في محلّه فلا وجه لعدم البراءة و الشرط الزائد غير الصالح، لا يبطل.
و أمّا الثالث: أي وجوب الحجّ، فظاهر المصنّف أنّ وجوب الحجّ تابع لصحّة الشرط، حيث فرّع قوله: «فالظاهر الصحة» على قوله: «و شرط عليه أن يحجّ به» و لكنّه غير تام، بل يمكن القول بوجوب الحجّ حتّى و لو كان الشرط باطلا، و ذلك لأحد أمرين:
١. إدخال المقام تحت اخبار العرض، أي من عرض عليه الحجّ، فالمالك بدفع الزكاة إليه عرض عليه الحجّ، و عندئذ تكون استطاعته أشبه بالاستطاعة البذلية، و لا يشترط فيه ما يشترط في الاستطاعة المالية.
٢. إدخاله تحت الاستطاعة المالية، لأنّ اخبار العرض منصرفة عن تلك الصورة و تختص بما إذا وهب الواهب من صميم ماله شيئا لا يستحقه الموهوب له، بخلاف المقام فإنّ الواهب لا يبذل من صميم ماله، كما أنّ الآخذ يأخذه بما انّه مستحق له فيشترط فيه ما يشترط في الاستطاعة المالية.
هذا كلّه إذا كان الموضوع من سهم الفقراء، و أمّا إذا كان من سهم سبيل اللّه، فحصول الاستطاعة فرع كون إحجاج الفقير من المصالح العامّة التي بها يفسّر قوله تعالى: وَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ إلّا إذا ترتّب عليه مصلحة عامّة.
هذا كلّه إذا كان الموضوع زكاة، و أمّا الخمس فالظاهر عدم ثبوت الولاية للمالك على تعيين المستحق، بل واجبه دفع الخمس إلى الحاكم الشرعي و هو