الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٩ - المسألة ٣٣ النذر المعلّق على أمر قسمان
[المسألة ٣٣: النذر المعلّق على أمر قسمان]
المسألة ٣٣: النذر المعلّق على أمر قسمان، تارة يكون التعليق على وجه الشرطيّة، كما إذا قال إن جاء مسافري فللّه عليّ أن أزور الحسين ٧ في عرفة، و تارة يكون على نحو الواجب المعلّق، كأن يقول: للّه عليّ أن أزور الحسين ٧ في عرفة عند مجيء مسافري فعلى الأوّل يجب الحجّ إذا حصلت الاستطاعة قبل مجيء مسافره، و على الثاني لا يجب فيكون حكمه حكم النذر المنجّز في أنّه لو حصلت الاستطاعة و كان العمل بالنذر منافيا لها لم يجب الحجّ، سواء حصل المعلّق عليه قبلها أو بعدها و كذا لو حصلا معا لا يجب الحجّ، من دون فرق بين الصورتين، و السرّ في ذلك أنّ وجوب الحجّ مشروط و النذر مطلق، فوجوبه يمنع من تحقّق الاستطاعة. (١)*
فيتعين الأهمّ منهما.
ثمّ لو قدّم الواجب المطلق لأهميته لا يجب عليه الحجّ إلّا إذا كانت الاستطاعة باقية أيضا، أو كان الحجّ قد استقر عليه سابقا فتعلّل و أخّر.
و ما ربما يقال: لو بنى على كون المقام من باب المزاحمة فلازمه وجوب الحجّ عليه في السنة اللاحقة و إن لم تبق الاستطاعة لاستقرار الحجّ في ذمّته [١] غير تام، لأنّه إن أراد الصورة الأخيرة (استقرار الحجّ عليه سابقا) فهو، و إلّا فلا وجه للوجوب بعد كون التأخير بأمر الشارع، فلو كان التأخير سببا لزوال الاستطاعة فلا وجه لإيجاب الحجّ عليه متكلّفا.
(١)* رجع الكلام في هذه المسألة إلى الفرع الأوّل من المسألة السابقة، أعني:
[١]. المستمسك: ١٠/ ١٢١.