الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٩ - المسألة ٢٣ إذا حصل عنده مقدار ما يكفيه للحج يجوز له أن يتصرف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة
..........
فانّ إيجاب مناسك العمرة و الحجّ في كلّ سنة يصير قرينة على لزوم حفظ الاستطاعة بالنسبة إلى نفس السنة، لا السنوات الأخرى، نعم الأحوط حفظها بلا تحديد بسنة خاصة.
الثالث: في صحّة التصرّف و عدمه
لا شكّ انّ التصرّف في المال الذي حصلت الاستطاعة به حرام، لاستلزامه تعجيز النفس عن إتيان واجب فعلي منجّز، إنّما الكلام في الحرمة الوضعية بمعنى بطلان التصرّف فقد اختار المصنّف بطلانها إذا كانت الغاية، الفرار من وجوب الحجّ.
لكن التفصيل المذكور ليس بتام، لأنّ قصد التوصّل إلى الحرام لا يوجب بطلان المعاملة، لأنّ النهي متعلّق بأمر خارج عن المعاملة سببا و مسببا، و هو التفويت أو التعجيز، و هذا نظير النهي عن البيع وقت النداء، فانّه في الحقيقة متعلّق بتفويت صلاة الجمعة، سواء أ كان بالبيع أم بغيره.
حتّى و لو افترضنا تعلّق النهي بالبيع بما انّه الجزء الأخير من مقدّمة الحرام، فالنهي لا يكشف إلّا عن المبغوضية و هو لا يكون دليلا على الفساد.
نعم لو كان النهي إرشادا إلى الفساد كما في قوله: «لا تبع ما ليس عندك» أو كان متعلّقا بأثر المعاملة كالتصرف في الثمن و المثمن، على نحو لا تجتمع حرمة التصرف في أحدهما، مع صحّة المعاملة، يكون دليلا على الفساد نحو قوله: ثمن العذرة سحت، أو ثمن المغنية سحت.
و أما في غيرهما فلا دليل على البطلان.