الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٦ - المسألة ٢٣ إذا حصل عنده مقدار ما يكفيه للحج يجوز له أن يتصرف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة
..........
منجزا، فلا يخاطب بقوله: إذا استطعت فحجّ، بل يقال له أيّها المستطيع حجّ.
بل لو أنكرنا انحلال الحكم الكلي إلى أحكام جزئية، كما هو المختار فهو يكون عند العقل محكوما بوجوب الحجّ، بلا شرط، و يكفي ذلك في عدم جواز التعجيز، لأنّه يهدم ما يستقلّ به العقل بلا شرط.
الثاني: ما هو حدّ حرمة التعجيز؟
قد عرفت أنّ حرمة التعجيز أمر مفروغ عنه، فعندئذ يقع الكلام في حدّها، فهناك أقوال:
١. يجوز قبل خروج الرفقة و لا يجوز بعده. و هذا هو المعروف.
٢. يجوز قبل التمكّن من السير و لا يجوز بعده. و هذا هو خيرة المؤلّف و السيد الحكيم و إن تردّد في آخر كلامه.
٣. ما حكاه السيد الحكيم عن بعض الأعاظم [المحقّق النائيني] في حاشيته على العروة من أنّه لا يجوز إذهاب المال في أشهر الحج و إن لم يتمكّن من المسير.
٤. لا يجوز مطلقا، قبل خروج الرفقة و لا بعده، لا قبل التمكّن من المسير و لا بعده، قبل دخول أشهر الحجّ، و لا بعده. و هو خيرة المحقّق الخوئي، و يمكن إرجاع القول الأوّل إلى الثاني، لأنّ التمكّن من المسير في الأزمنة السابقة كان مقرونا مع خروج الرفقة.
كما أنّ القول الثالث غير واضح، لأنّه إذا دخل شوال و لم يتمكّن من المسير،- على القول بأنّ الميزان هو التمكّن في عام الاستطاعة- يكشف عن أنّه لم يكن مستطيعا، فلا يجب عليه الحجّ و لا يجب حفظ الاستطاعة.