الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٧ - و إن حجّ مع عدم أمن الطريق أو مع عدم صحّة البدن مع كونه حرجا عليه، أو مع ضيق الوقت كذلك
..........
الوجوب منه فلا يكون المأتي، واجبا و معه لا يجزي عن الواجب.
ثمّ إنّ السيد الحكيم وجّه كلام الشهيد بقوله: إنّ عدم الحرج و الضرر- المأخوذ شرطا في الاستطاعة- يراد به عدم الحرج و الضرر الآتيين من قبل الشارع لا مطلقا، فإذا تكلّف المكلّف الحرج و الضرر- لا بداعي أمر الشارع بل بداع آخر- فعدم الحرج و الضرر الآتيين من قبل الشارع حاصل، لأنّ المفروض انّ الحرج و الضرر الحاصلين كانا بإقدام منه و بداع نفساني، لا بداعي الأمر الشرعي، فتكون الاستطاعة حينئذ حاصله بتمام شروطها. [١]
يلاحظ عليه أوّلا: أنّ لازم ذلك التوجيه، صحّة الوضوء و الغسل الضرريين إذا كانا بإقدام من المكلّف.
و ثانيا: انّ الغاية من تشريع القاعدتين، هو نهي المكلّف من ارتكاب الضرر و الوقوع في الحرج، لا التفصيل بين الضرر الآتي من جانب الشارع، و الآتي من إقدام المكلّف و اختياره الضرر و الحرج في امتثال تكاليف الشارع.
و أمّا ما أفاده المصنّف من تأييد النظرية عن طريق آخر و هو الضرر و الحرج إذا لم يصلا إلى حد الحرمة إنّما يرفعان الوجوب و الإلزام لا أصل الطلب، فإذا تحملها و أتى بالمأمور به كفى فلا يخلو من إشكال.
أمّا أوّلا فلأنّه مبنيّ على أنّ الوجوب، أمر مركّب من أصل الطلب و الإلزام، و انّ القاعدة إنّما ترفع الوجوب لا أصل الطلب، و أمّا على القول ببساطة الوجوب و انّ الفرق بين الوجوب و الاستحباب إنّما هو بشدة الإرادة و رخوته، فلا يتم ما ذكره لانتفاء التركب.
[١]. المستمسك: ١٠/ ١٨٢.