الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٦ - و إن حجّ مع عدم أمن الطريق أو مع عدم صحّة البدن مع كونه حرجا عليه، أو مع ضيق الوقت كذلك
..........
هذه هي الأقوال في المسألة، و إليك دراسة الكلّ واحدا بعد الآخر.
أمّا القول الأوّل- أي القول بعدم الإجزاء فلأنّ تخلية السرب، و صحّة البدن أخذ في موضوع وجوب الحجّ [١]، فالحجّ مع فقد الأمن و المرض، كالحجّ متسكعا، فلا يجزي عن الواجب، و أمّا الضرر و الحرج فهما و إن لم يؤخذا في موضوع وجوب الحجّ، لكنّ لهما الحكومة على أحكام العناوين الأوّلية، كالحجّ، فيكون الحجّ مرفوع الحكم، فكيف يجزي ما ليس بواجب عن الواجب.
يلاحظ عليه: أنّه صحيح إذا تزامنت هذه الأمور، المناسك و الإحرام من المواقيت فهو إمّا غير مستطيع، أو حجّه غير واجب و أمّا إذا صار السرب آمنا بعد الميقات و صار مصحا بعده و لم تكن الأعمال متزامنة مع الضرر و الحرج فهو مستطيع محكوم حجّه بالوجوب، لأنّ حلية المقدّمة ليست شرطا في صحّة الحجّ، و وجوبه من الميقات، و لذلك قالوا بأنّ المتسكع لو استطاع عند الميقات، فهو مستطيع و حجّه مجزئ.
و أمّا القول الثاني، أعني: تفصيل الشهيد، و هو القول بالإجزاء مطلقا، إلّا صورة واحدة، و هي إذا كان إلى حدّ الإضرار بالنفس و قارن بعض المناسك.
يلاحظ عليه: أنّه لا وجه لاستثناء خصوص الإضرار بالنفس إذا قارن بعض المناسك، إذ عند المقارنة لا فرق بين الخوف من العدو و الضرر بالنفس، أو الحرج، فإنّ الأوّلين مأخوذ ان في موضوع وجوب الحجّ، إذ مع عدم تخلية السرب أو عدم صحّة البدن، لا استطاعة، و أمّا الثالث- أعني: الحرج- فهو و إن لم يكن مأخوذا في موضوع وجوب الحجّ، لكنّه لأجل حكومته على أحكام العناوين الأوّلية، يرتفع
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٨ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ٤ و ٧.