الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٨ - المسألة ٥٥ يجوز لغير المستطيع أن يؤجر نفسه للنيابة عن الغير
..........
و الجواب واضح، لأنّ من يقدّم الحجّ على زيارة الحسين، أو الحجّ المنذور، هو إمّا لأجل فقدان المنذور الرجحان في مقام الامتثال، سواء كان المنذور، هو زيارة الحسين يوم عرفة، أو الحجّ النذري، فيكون التقديم تخصصيا، أو لاشتمال المنذور- سواء أ كان زيارة الحسين أو الحجّ المنذور- على المصلحة بناء على أنّ عدم مزاحمة المنذور لواجب فوري قيد عقلي، لا شرعي، فلا يوجب كونه فاقدا للملاك، غاية الأمر يدخل المقام في باب التزاحم، فيقدّم الأقوى، فيكون التقديم تخصيصا، كما قوّيناه.
و هذا بخلاف متعلّق الإجارة، و أمّا المقام فلو حصلت الاستطاعة بنفس النيابة على نحو لو حجّ حجّة الإسلام، لذهبت الاستطاعة و لم يقدر على الحجّ النيابي في العام القادم، فلا شكّ في عدم توجّه الإشكال، إذ لا استطاعة بالنسبة إلى الحجّ، حتّى يحتمل تقدّمه، لأنّ صرف مال الإجارة في الحجّ الواجب يوجب عجزه عن امتثال ما وجب عليه بالعقد الإجاري.
و إن شئت قلت: إنّ جواز الصرف يتوقّف على إذن المؤجر له، و إذنه في المقام يلازم انحلال عقد الإجارة، الملازم لعود المال إلى ملك المؤجر، و هو يلازم نفي الاستطاعة المستتبع لعدم وجوب حجّة الإسلام عليه.
نعم إنّما يرد الإشكال في موردين:
١. إذا استطاع بالأجرة، على نحو تكفي للحجّ النيابي و الحجّ الواجب، مع كون الأوّل مقيّدا بعام الاستطاعة.
٢. إذا حصلت الاستطاعة بعد عقد الإجارة من طريق آخر، كموت المورث و غيره.
ففي هاتين الصورتين، يطرح السؤال الماضي و انّه أيّ فرق بين النذر، و الإجارة حيث يقدّم الحجّ على النذر، و لا يقدم على الإجارة؟