الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٦ - المسألة ١ لا خلاف و لا إشكال في عدم كفاية القدرة العقليّة في وجوب الحجّ
..........
اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا [١] و الأخبار متواترة على اشتراط الاستطاعة، و قد أجمع فقهاء الإسلام عليه أيضا، و لأنّ تكليف غير المستطيع قبيح جدا. فإذا عرفت هذا فنقول:
شرط الاستطاعة يشتمل على اشتراط الزاد و الراحلة إجماعا، إلّا من هنالك على ما يأتي. [٢]
١٠. و قال الشهيد: ملك الزاد و الراحلة في المفتقر إلى قطع المسافة، فلا يجب على فاقدهما و لو سهل عليه المشي و كان معتادا للسؤال. [٣]
إلى غير ذلك من الكلمات. إذا عرفت ذلك فنقول:
لا شكّ في أنّه لا يشترط وجود الزاد و الراحلة عنده عينا، بل يكفي وجود ما يمكن صرفه في تحصيلها من المال نقدا كان أو غيره من العروض، كما سيوافيك بيانه في المسألة الثالثة.
كما أنّه لا شكّ في عدم وجوبه على من لا يتمكّن من الراحلة، و لا يتمكّن من المشي، أو يتمكّن من المشي و لكنّه يخالف زيّه و شرفه، إنّما الكلام فيمن لا يتمكن من الراحلة عينا أو إجارة، و لكنّه يتمكّن من المشي دون حرج تمام الطريق، أو بعضه بالراحلة و البعض الآخر بالمشي على الأقدام، فهل يجب عليه أو لا؟
ظاهر كلام الأصحاب عدم الوجوب مطلقا حتّى على المتمكّن من الجميع أو البعض بلا حرج و خروج عن الزيّ إذا لم يكن متمكّنا من الراحلة عينا أو إجارة. و لذلك يقول المصنّف: و هل يكون اشتراط الراحلة مختصا بصورة الحاجة إليها، لعدم قدرته على المشي أو كونه مشقة عليه، أو منافيا لشرفه، أو يشترط مطلقا و لو مع عدم الحاجة إليه؟ مقتضى إطلاق
[١]. البقرة: ٢٨٦.
[٢]. المنتهى: ٢/ ٦٥٢.
[٣]. الدروس: ١/ ٢٦٥.