الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٩ - المسألة ٨٦ إذا كان على الميّت الحجّ، و لم تكن تركته وافية به
..........
١. انّ مورد الخبر صورة ما إذا عيّن مالا للحجّ، فلا يكون ممّا نحن فيه، حيث إنّه مات و عليه حجّ، و لم يعيّن مالا، و قام الوليّ بالحجّ عنه. [١] بتوضيح.
يلاحظ عليه: أنّ المتبادر من الرواية، أنّه أوصى بالحجّ الواجب، و عيّن مالا،- على تأمّل- [٢] و من المعلوم أنّ الحجّ الواجب يتعلّق بأصل التركة، فتعيينه- عند وفاء المعين- و إن كان مؤثرا، حيث يصرف المال المعيّن في الحجّ، لا غيره لكنّه ليس بمؤثر عند عدم وفاء المعين، و قد مرّ انّه يكتمل من أصل المال، و بذلك لا إشكال في القول بعدم الفرق بين التعيين و عدمه.
٢. الفرق بين الوصية بالحجّ الواجب- كما هو مورد الرواية- و الحجّ عن الميت المفروض عليه الحجّ- بلا إيصاء- حيث إنّ الأوّل من قبيل تعدد المطلوب دون الثاني قال: إنّ الوصية في أمثال المقام تنحل إلى أمرين و تكون على نحو تعدّد المطلوب حسب المتفاهم العرفي و القرينة العامّة، فلو تعذّر أحدهما يتعين الآخر، كما إذا وصى بصرف المال في بناء مدرسة دينية، و تعذر ذلك، لا ينتقل المال إلى الورثة، بل يصرف في الأقرب فالأقرب، و هكذا الحال في الوصية بالحجّ إذا لم يف المال للتمتع، يصرف في الإفراد، لأنّه أقلّ مصرفا من التمتع، و إن لم يف له يصرف في سائر الوجوه، و هذا بخلاف الحجّ الثابت في ذمّة الميت الذي فرض عدم الوصية به فانّه لو لم يف المال له، فلا مانع من انتقال المال إلى الورثة حسب العمومات و لا دليل على الاستثناء، بخلاف ما إذا لم يمكن العمل بالوصية كليّا فيدخل المال في كبرى انّ المال إذا لم يمكن إيصاله إلى مالكه فيعامل معه معاملة مجهول المالك من التصدّق و نحوه. [٣]
[١]. المستمسك: ١٠/ ٢٥٧.
[٢]. وجه التأمل احتمال انّ الرجل مات بلا وارث.
[٣]. معتمد العروة الوثقى، كتاب الحجّ: ١/ ٣١٥.