الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠ - المسألة ١ لا خلاف في أنّ وجوب الحجّ- بعد تحقّق الشرائط- فوريّ
..........
الفور أو التراخي، و القولان متأوّلان على مالك و أصحابه، و الظاهر عند المتأخّرين من أصحابه أنّها على التراخي، و بالقول: إنّها على الفور، قال البغداديون من أصحابه و قال الشافعي: هو على التوسعة، و عمدة من قال: هو على التوسعة: انّ الحجّ فرض قبل حجّ النبي بسنين، فلو كان على الفور لما أخّره النبي ٧، و لو أخّره لعذر لبيّنه. [١]
و يمكن أن يستدلّ على الفورية بالوجوه التالية:
الأوّل: انّ الفور هو مقتضى إطلاق الأمر، و التأخير بحاجة إلى دليل خاص، و عليه سيرة العقلاء.
و بعبارة أخرى: انّ الأمر و إن كان ينقسم إلى قسمين: فوري و غير فوري، و كلّ من القسمين يتميّز عن المقسم بقيد خاص، حسب حكم العقل، لكن الذي يحتاج إلى البيان في نظر العرف هو التأخير دون الفور.
الثاني: ما دلّ من الروايات على أنّ المستطيع لا يحجّ عن غيره نيابة، ففي رواية سعد بن أبي خلف، قال: سألت أبا الحسن موسى ٧ عن الرجل الصرورة يحج عن الميت؟ قال: «نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحجّ به عن نفسه». [٢] و سيوافيك الكلام في هذه الرواية و غيرها في الفصل الثاني. [٣]
الثالث: ما يدلّ على أنّ التأخير بما هو هو حرام، كصحيح الحلبي، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «إذا قدر الرجل على ما يحجّ به ثمّ دفع ذلك و ليس له شغل يعذره به، فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام، و إن كان موسرا و حال بينه و
[١]. بداية المجتهد: ٣/ ٢٥٩.
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ٥ من أبواب النيابة في الحجّ، الحديث ١. و لاحظ سائر روايات الباب.
[٣]. الفصل الثاني، المسألة ١١٠ من هذا الكتاب.