الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٥ - الفرع العاشر اختصاص الحكم بحجّ الإسلام و عدمه
..........
و قال في «المدارك» ردّا على «الدروس»: و هو غير واضح في النذر، بل و لا الإفساد أيضا، إن قلنا: إنّ الثانية عقوبة، لأنّ الحكم بوجوب الاستنابة على خلاف الأصل، فيقتصر فيه على مورد النصّ، و هو حجّ الإسلام، و النذر و الإفساد إنّما اقتضيا وجوب الحجّ مباشرة، و قد سقط بالتعذر. [١]
و قال في «المستند»: إطلاق بعض ما تقدّم من الأخبار- كصحيحتي محمد بن مسلم و الحلبي- عدم اختصاص ذلك بحجّة الإسلام و جريانه في غيره من الواجبات أيضا كالمنذور، و الظاهر عدم الخلاف فيه أيضا كما يظهر منهم في مسألة الاستنابة عن الحجتين في عام واحد. [٢]
و في «الجواهر»: و لا يلحق بحج الإسلام في وجوب النيابة، حجّ النذر و الإفساد، للأصل السالم عن المعارض، خلافا للدروس فجعلهما كحج الإسلام في ذلك، بل أقوى. [٣]
و تبعه المصنّف و جعل الاختصاص هو القدر المتيقن.
مع أنّه (قدّس سرّه) قال في المسألة ١١ من الفصل ٣: إذا نذر الحجّ و هو متمكن منه فاستقر عليه ثمّ صار معضوبا- لمرض أو نحوه- أو مصدودا- بعدو و نحوه- فالظاهر وجوب استنابته حال حياته، لما مرّ من الأخبار سابقا في وجوبها و دعوى اختصاصها بحجّة الإسلام ممنوعة- كما مرّ سابقا.
أقول: أمّا الحجّ الإفسادي فلا ريب في وجوب الاستنابة- كما قاله صاحب المدارك- لو قلنا بأنّ الحجّ الأوّل ليس بحجّ و إن وجب إتمامه، و إن حجّ الإسلام هو الثاني فتشمله روايات الباب و إن قلنا باختصاصها بحج الإسلام.
[١]. المدارك: ٧/ ٥٧- ٥٨.
[٢]. المستند: ١١/ ٧٥- ٧٦.
[٣]. الجواهر: ١٧/ ٢٨٥.