الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٨ - المسألة ٤٠ الحجّ البذليّ مجز عن حجّة الإسلام
..........
١. ما رواه الكليني في الموثّق، عن الفضل بن عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سألته عن رجل لم يكن له مال فحجّ به أناس من أصحابه، أ قضى حجّة الإسلام؟ قال: «نعم، فإن أيسر بعد ذلك فعليه أن يحجّ».
قلت: هل تكون حجّته تلك تامّة أو ناقصة إذا لم يكن حجّ من ماله؟ قال:
«نعم، قضى عنه حجّة الإسلام و تكون تامّة و ليست بناقصة، و إن أيسر فليحج». [١]
يلاحظ عليه: أوّلا: بأنّ السند لا يصلح للاحتجاج فقد نقله الشيخ كالتالي:
عن حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن عدّة من أصحابنا، عن أبان بن عثمان، عن الفضل بن عبد الملك، ففيه إرسال واضح، أعني: عن عدّة من أصحابنا، و لم يعلم المراد من العدّة في لسان ابن سماعة، و غيره، مضافا إلى أنّ حميد بن زياد، و الحسن بن محمد بن سماعة من الواقفة، فالسند مرسل أوّلا، و موثّق و ليس بصحيح و إن وصفه السيد الخوئي به.
ثانيا: وجود الاضطراب حيث إنّ الإمام أجاب عن سؤال، السائل، أعني قوله: «أ قضى حجّة الإسلام؟» بقوله: «نعم»، و معنى قوله: «أقضى» أي امتثل و فعل مثل قوله سبحانه: فَإِذٰا قَضَيْتُمْ مَنٰاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللّٰهَ كَذِكْرِكُمْ آبٰاءَكُمْ. [٢]
و أضاف بعد ذلك قوله: «نعم، فإن أيسر بعد ذلك فعليه أن يحجّ» فلو حمل الأمر بالاعادة على الاستحباب فهو، و إلّا يلزم التعارض، بعد ما ثبت إجماعا انّ حجّة الإسلام لا تجب في تمام العمر إلّا مرّة واحدة، ففي صحيح هشام بن سالم:
[١]. الوسائل: ٨، الباب ١٠ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ٦.
[٢]. البقرة: ٢٠٠.