الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٦ - المسألة ٤٠ الحجّ البذليّ مجز عن حجّة الإسلام
..........
الآخر شاذ، و عن بعض آخر أنّ عليه فتوى علمائنا، الظاهر في دعوى الإجماع. [١]
٦. قال في «الجواهر»: لا يخفى ظهور النصّ و الفتوى، أو صراحتهما، خصوصا صحيح معاوية بن عمّار المتقدّم منه من أنّ حجّ المبذول له حج إسلام فلا يجب عليه حينئذ غيره و إن أيسر بعد ذلك، لما عرفته من وجوبه في العمر مرّة واحدة. [٢]
هذه كلمات الفقهاء المتأخرين، و من المعلوم أنّه لا مستند للشهرة إلّا روايات الباب الظاهرة في الإجزاء، خصوصا صحيح معاوية بن عمّار، و لم نجد مخالفا إلّا الشيخ في «الاستبصار» فقال بعدم الإجزاء استنادا إلى موثّق الفضل بن عبد الملك، فقدّمه على صحيح ابن عمار، و قد عكس في «التهذيب» فأفتى بالإجزاء، اعتمادا على الصحيح، و حمل الموثق على الاستحباب، و سيوافيك الكلام في الحديثين.
و على كلّ تقدير فالأقوى هو الإجزاء، و ذلك بالبيان التالي:
١. إنّ حجّة الإسلام، فريضة المستطيع، قال سبحانه: وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا. [٣] فإن قلنا بأنّ الاستطاعة في الآية أعمّ من المالية و البذلية، يكون المورد من مصاديق الآية، و يكون المأتي به، معنونا بعنوان حجّة الإسلام الّتي لا تجب طول العمر إلّا مرّة واحدة.
و إن قلنا بظهورها في المالية، و لا تعم البذلية، تكون روايات الباب حاكمة على ظهورها في المالية نظير حكومة «التراب أحد الطهورين» على قوله: «لا صلاة إلّا بطهور» الظاهر في الطهارة المائيّة، و يصير الموضوع هو الأعمّ من المائيّة
[١]. مستند الشيعة: ١١/ ٥٢.
[٢]. الجواهر: ١٧/ ٢٦٧.
[٣]. آل عمران: ٩٧.