الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٥ - المسألة ٤٣ إذا بذل لأحد اثنين أو ثلاثة
..........
المتساويين، كما إذا بذل الوالد مالا لأحد أولاده و قال لهم: يحجّ به أحدكم، فإنّ معنى ذلك انّ من أخذه منكم يجب عليه الحجّ و لا يجب على الآخر، و أمّا إذا لم يأخذه أحد منهم فالشرط حاصل في كلّ منهم و يستقرّ عليهم الحجّ نظير مسألة التيمم. [١]
يلاحظ عليه: أنّه و إن دفع الإشكال و أخرجه من العرض على الجامع إلى العرض على الأشخاص، و لكن هذا النوع من البذل الشخصي خارج عن منصرف الأخبار، فانّ منصرفها إلى البذل الشخصي المطلق لا المقيّد بعدم أخذ الآخر، و صيرورة أحد الثلاثة مستطيعا متمكّنا من الحجّ و إن كان صحيحا، لكن ليس كلّ مورد صدقت فيه الاستطاعة يجب فيه الحجّ.
و لو صحّ ما ذكر لزم أن نقول به فيما إذا خاطب مائة رجل من الأقارب و الجيران و الأصدقاء ببذل واحد منهم، فهل يمكن الالتزام بوجوب الحجّ عليهم كفاية على نحو لو تساهلوا يستقر عليهم الحجّ.
و أمّا الفرع الثاني فلا غبار عليه لو صحّ الفرع الأوّل، لأنّه إذا صدق على كلّ واحد كونه مستطيعا فيجب عليهم أمام المولى أحد أمرين:
١. إمّا الامتثال بالتسابق.
٢. إقامة العذر في ترك الحجّ، و هو في المقام تسابق الغير على الأخذ و المفروض عدمه، فيجب على الجميع الحجّ متسكعا.
فإن قلت: كيف يجب الحجّ على الجميع مع كون الاستطاعة واحدة، و هذا يستلزم كون العقوبة أوسع من القدرة فالقدرة واحدة و العقوبة (إيجاب الحجّ على الجميع) متعددة، أي على الثلاثة؟
[١]. معتمد العروة، كتاب الحج: ١/ ١٨١.