الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١١ - ثانيهما إذا ترك الحجّ مع تحقّق الشرائط متعمّدا
..........
و أمّا الثالث فروى عن أبي عبد اللّه ٧- في حديث- قال: سألته عن ابن عشر سنين إلى آخر ما جاء في رواية إسحاق بن عمّار. [١]
يلاحظ عليه: أنّ الموضوع في المقام من حجّ بلا استطاعة مالية مع كونه حرّا و بالغا، و الموضوع في الروايات، من حجّ رقا أو غير بالغ (من دون نظر إلى الاستطاعة المالية وجودا و عدما) فكيف بها على المقام؟
اللّهمّ إلّا إذا قيل بوجود الجامع بينهما و هو فقدان الاستطاعة الشرعية فيهما، سواء استند إلى فقدان المال، أو الحرية و البلوغ.
و أورد صاحب الجواهر في المقام الروايات الواردة فيمن حجّ عن غيره، فهل يكفي عن نفسه أو لا؟ و قد مضى الكلام فيها.
و على كلّ تقدير فالمسألة اتفاقية، قال في «الجواهر»: و ما هو إلّا لأنّ المسألة من القطعيات- إلى أن قال-: فمن الغريب وسوسة بعض متأخري المتأخرين كصاحب الذخيرة في الحكم. [٢]
لكن المصنّف، مع اعترافه بأنّ عدم الإجزاء من المسلّمات، استشكل و قال بما عرفت في المتن و حاصله: أنّ مقتضى القاعدة هو الإجزاء، لأنّ الحجّ طبيعة واحدة و لا اختلاف في حقيقته غاية الأمر قد تجب و قد تستحب، فالاختلاف في الأمر المتعلّق به لا في المأمور به، فإذا وجدت الطبيعة، لا معنى لإتيانها ثانيا نظير ما إذا صلّى الصبيّ صلاة الظهر مستحبا فبلغ في الأثناء فلا يجب إتيانها ثانيا لحصول الطبيعة ثانيا، نعم لو ثبت تعدد ماهية حجّ المتسكع و المستطيع صحّ ما ذكر لا لعدم إجزاء المستحب عن الواجب.
[١]. الوسائل: ٨، الباب ١٢ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ٢.
[٢]. الجواهر: ١٧/ ٢٧٢.