الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٢ - ثانيهما إذا ترك الحجّ مع تحقّق الشرائط متعمّدا
..........
يلاحظ عليه: أنّ الحجّ مستحبّ في كلّ عام غير أنّه إذا استطاع وجب مرة واحدة، فإذا كان كذلك فكلّ فرد من أفراد الحجّ في كلّ سنة محكوم بحكم خاص، فما أتى به قبل الاستطاعة فهو محكوم بالندب، و ما أتى به بعد الاستطاعة فهو محكوم بالوجوب، فكيف يغني حكم الفرد الأوّل عن الثاني؟! و على هذا فالموصوف بالوجوب- حجّة الإسلام- هو ما أتى به بعد الاستطاعة.
و أمّا قياسه بصلاة غير البالغ في الوقت إذا بلغ قبل خروجه فقياس مع الفارق، و ذلك إذ في الحجّ حكم مترتّب على غير المستطيع و حكم مترتب على المستطيع و لكلّ فرد حكمه، فلا يغني الفرد الأوّل عن الفرد الثاني، و يكون الموصوف بحجّة الإسلام هو ما أتى به بعد الاستطاعة، و أمّا الصلاة فهناك أمر واحد متوجّه إلى الإنسان العاقل و المميز بالغا كان أو غير بالغ، غاية الأمر رفع الوجوب عن البالغ و بقي الاستحباب. فإذا أتى بها غير البالغ فقد امتثل نفس الأمر الصادر إلى العاقل البالغ، فلا معنى لبقائه بعد الامتثال، و بذلك يظهر انّ الأمر في المقيس متعدد و هذا بخلاف الأمر في المقيس عليه، فهناك أمر واحد تعلّق بالصلاة ليقوم بها الإنسان المميز، غير أنّه رفعت جهة الإلزام عن غير البالغ و بقي الملاك.