الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٣ - الخامس الإسلام
..........
لا يمنع من انعقادها من الكافر لما عرفت من أنّ مصب البحث هو الكافر المعتقد باللّه و العوالم الغيبية دون الكافر الجاحد للخالق و المعتقد بأصالة المادة، فأتباع الشرائع السماوية تصحّ نذورهم كما تنعقد أيمانهم، فقد كانوا قبل بزوغ شمس الإسلام يحلفون و ينذرون دون أن يكون مانع من انعقادهما.
نعم يقع الكلام في لزوم الإتيان به بعد ما أسلموا فهو رهن البحث عن سعة دلالة قاعدة الجبّ لمثل ما التزم به الكافر على نفسه كالديون الشخصية، فالنذور و الأيمان نظير ما لو أتلف مال الغير أو استقرض في زمان كفره فقاعدة الجبّ قاعدة امتنانيّة لا يسقط بها ما فيه ضرر على الغير.
و يمكن إبداع الفرق بين الديون و الأيمان و النذور، بأنّ سقوط الديون بالإسلام على خلاف الامتنان، بخلاف إبراء ذمّته ممّا التزم من الفعل و الترك إذ ليس سقوطه على خلاف الامتنان غالبا.
نعم يظهر من صاحب الجواهر وجه آخر لبطلان نذر الكافر، و هو أنّه يشترط أن يكون الفعل مقرّبا فقال: ليس المراد منها أفعل كذا قربة إلى اللّه، و إن لم يكن الفعل مقرّبا له. [١]
يلاحظ عليه: أنّه يكفي كون العمل قابلا للتقرب و إن لم يكن كذلك فعلا لاقترانه بالمانع.
و لا يخفى أنّ أدلّة المصنف الثلاثة غير منسجمة، فإنّ مقتضى قوله:
«القربة لا تعتبر في النذر» أنّ المانع عبادية نفس النذر، و مقتضى ما ذكره ثانيا: «أنّ متعلّق اليمين يكون عبادة»، و ما ذكره ثالثا: «أنّه يمكن قصد القربة من الكافر»، أنّ المانع عبارة عن عبادية المتعلّق. و كان الأولى أن يقول: إن كان المانع من
[١]. الجواهر: ٣٥/ ٣٥٧.