الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٢ - الخامس الإسلام
..........
الإتيان بالمنذور به.
هذا كلام المصنّف.
أقول: يقع الكلام تارة في اعتبار قصد القربة في صحّة إنشاء الصيغة و أخرى في اعتباره في متعلّقه.
أمّا الأوّل: إن منع اعتبار قصد القربة في صيغة النذر أمر غير تامّ، لأنّ النذر من الأمور الرائجة في الشرائع السابقة و الناذر في الجميع يقصد به التقرب إلى اللّه سبحانه و يشهد على ذلك قول امرأة عمران: إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مٰا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً [١]، كما أنّه سبحانه يأمر مريم أن تقول: إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمٰنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا [٢] إنّ اللّام في قوله: «للّه» أو «للرحمن» يحتمل أحد وجهين:
١. أن يكون اللّام للتمليك كأنّ العبد يملّك العمل الذي التزم به للّه سبحانه.
٢. أن يكون اللّام للاختصاص، أي أن يكون إنشاء الالتزام بالفعل أو تركه للّه وحده لا لشخص آخر كالصنم و الوثن. و المعنى الثاني هو المتبادر. و على كلّ تقدير، فقصد القربة لائح من الصيغة على نحو لا ينكر.
هذا كلّه حول أخذ القربة.
و أمّا أخذ القربة في المتعلّق فهو غير لازم، بل يجب أن يكون عملا راجحا، لأن يتقرّب به العبد في مقابل المكروه و الحرام و المباح بالمعنى المصطلح.
و مع ذلك كلّه فالقربة المأخوذة في مفهوم الصيغة أو المتعلّق- لو قلنا به-
[١]. آل عمران: ٣٥.
[٢]. مريم: ٢٦.