الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٨ - المسألة ١١٠ من استقرّ عليه الحجّ و تمكّن من أدائه ليس له أن يحجّ عن غيره تبرّعا أو بإجارة
..........
و لم يتذكر إلّا بعد فوت محل الاستدراك. [١]
أمّا الفرع الأوّل فلا شكّ في الصحّة إذا بقي على حالة العجز إلى آخر الأعمال، لانتفاء الأمر بالحجّ عن نفسه بانتفاء القدرة، إنّما الكلام إذا آجر نفسه ثمّ تمكن بعد الإجارة بغير مالها، فقد أفتى المصنّف بصحّة الإجارة تبعا للدروس قال: و يشترط الخلو من حجّ واجب على النائب، إلّا أن يعجز عن الوصلة إليه فيجوز عند ضيق الوقت، و لا يقدح في صحتها تجدد القدرة. [٢] و أورد عليه في «المستمسك» و غيره: بأنّ تجدّد القدرة يكشف عن عدم القدرة من أوّل الأمر، فيكشف عن بطلان الإجارة. [٣]
و يمكن أن يقال: إنّه كون المورد جامعا للشرائط حدوثا، موضوع لوجوب الوفاء به دائما- أي حدوثا و بقاء- فإذا شمله قوله سبحانه: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٤]، لأجل كونه جامعا للشرائط حدوثا يبقى حجة إلى أن يدلّ دليل على الخلاف، و توهم انّ الشمول مشروط ببقاء عجزه، مردود بأنّ لازمه عدم صحّة العقد على سبيل الجزم إلّا بعد إحراز عجزه بقاء و هو كما ترى، فإنّه يستأجر و إن لم يعلم مصير الأجير من حيث بقاء العجز و عدمه.
و بذلك يعلم ضعف ما ربما يقال: و العبرة في صحّة الإجارة، بمشروعية العمل حال العمل و زمانه لا حال الإجارة، فإن كان العمل حال الإيجار جائزا و عند العمل غير جائز، بطلت الإجارة من الأوّل. [٥]
و ذلك لأنّ ظاهره انّ طروء التمكن يكشف عن كون الإيجار كان عملا غير
[١]. لا يخفى انّه مضت الإشارة إلى الفرعين: الثاني و الثالث فلا داعي للتكرار.
[٢]. الدروس: ١/ ٢٧٧.
[٣]. المستمسك: ١٠/ ٢٩٢.
[٤]. المائدة: ١.
[٥]. المعتمد: ١/ ٣٥٦.