الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩٠ - المسألة ٢٩ في كون مبدأ وجوب المشي أو الحفاء بلد النذر أو الناذر، أو أقرب البلدين إلى الميقات، أو مبدأ الشروع في السفر، أو أفعال الحجّ أقوال
..........
البلد، و على الثاني من الميقات. [١] و اختاره سبطه في «المدارك». و قال: و الذي يقتضيه الوقوف مع المعنى المستفاد من اللفظ وجوبه من حين الشروع في أفعال الحجّ و انتهاؤه بآخر أفعاله و هو رمي الجمار، لأنّ ماشيا وقع حالا من فاعل أحجّ، فيكون وصفا له، و إنّما يصدق حقيقة بتلبّسه به. [٢]
و ما ذكره جيد إذا نذر بنفس اللفظ، و أمّا إذا نذر بلفظ آخر، مثل «أن يمشي إلى بيت اللّه» كما هو الوارد في الروايات [٣] فلا، أضف إلى ذلك انّه إذا كانت نيّة الناذر المشي من بلده، فهل التعبير على ما نوى يكون نافذا. نعم لو نسي ما نوى فاللفظ هو المرجع الأخير.
و أمّا السادس، فهو خيرة المصنف: من أنّه تابع للتعيين أو للانصراف، و مع عدمهما يفصّل بين التعبيرين فلو قال: «للّه عليّ أن أحجّ ماشيا» فأول أفعال الحج، و لو قال: «للّه علي أن أمشي إلى بيت اللّه» فمن حين الشروع في السفر.
و ما ذكره من الأخذ بالانصراف صحيح، إلّا أنّ المهم هو تعيين المنصرف إليه، و الظاهر هو الشروع في السفر و مركز خروج القافلة، فلو كان بلد الناذر غير مركز خروج القافلة فالعبرة بالثاني، و أمّا التفصيل بين التعبيرين فهو رهن التفات الناذر، إلى الفرق بينهما و إلّا فكونه هو المفهوم عند الدقّة لا يكون دليلا على كونه مقصود الناذر.
ثمّ إنّ المتبادر هو المشي في السفر إلى الحج، و أمّا إذا كانت الغاية
[١]. المسالك: ٢/ ١٦٠.
[٢]. المدارك: ٧/ ١٠٣.
[٣]. لاحظ الوسائل: ٨، الباب ٣٣ و ٣٤ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، صحيحة أبي عبيدة و رفاعة و محمد بن مسلم.