الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٧ - المسألة ٨٣ تقضى حجّة الإسلام من أصل التركة إذا لم يوص بها
..........
و الخمس، و الكفّارات، لا الممزوج من الأعمال البدنية و المالية.
فإن قلت: إنّ الحجّ في رواية الخثعمية وصف بدين اللّه، و إنّه أحقّ بالقضاء.
قلت: إنّ استعمال الدين في لسان النبي في مورد الحجّ من باب الاستعارة حتّى يشجّع بذلك المرأة على أداء الحجّ، و ليس على وجه الحقيقة، إذ من الواضح انّ الحجّ ليس دينا، و إلّا لأصبحت كل التكاليف كالصلاة و الصوم دينا للّه، فيقتصر على مورده، أعني: الحجّ الواجب.
و منه يظهر الجواب عن الدليل الثاني، لأنّ مصبّ الإجماع هو الواجب المالي المحض، لا ما يتوقّف إتيانه على المال.
و أمّا الوجه الثالث، فهو الوجه المعتبر في المقام لو لا احتمال أنّ كون اللام في قوله: «للّه» من المحتمل أن يكون للاختصاص، أي أقوم بهذا العمل خالصا للّه سبحانه في مقابل النذر، للأوثان و الأصنام، دون التمليك، نعم هذا الاحتمال ضعيف.
و يدلّ على القول الثاني روايتان:
١. صحيحة ضريس الكناسي قال: سألت أبا جعفر ٧: عن رجل عليه حجّة الإسلام نذر نذرا في شكر ليحجّنّ به رجلا إلى مكّة، فمات الذي نذر قبل أن يحجّ حجّة الإسلام، و من قبل أن يفي بنذره الذي نذر؟ قال: «إن ترك مالا يحجّ عنه حجّة الإسلام من جميع المال، و أخرج من ثلثه ما يحجّ به رجلا لنذره و قد و فى بالنذر، و إن لم يكن ترك مالا إلّا بقدر ما يحجّ به حجّة الإسلام حجّ عنه بما ترك، و يحجّ عنه وليّه حجّة النذر، إنّما هو مثل دين عليه». [١]
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٢٩ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ١.