الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٦ - المسألة ٨٣ تقضى حجّة الإسلام من أصل التركة إذا لم يوص بها
..........
٨. نقله العلّامة في «المختلف» عن ابن الجنيد قال و رواه الصدوق في كتابه. [١]
استدلّ للقول الأوّل بوجوه:
الأوّل: ما أشار إليه المحقّق الأردبيلي قال: لعلّ دليله أنّه واجب مالي فيجب إخراجه من الأصل، كحج الإسلام و الزكاة و سائر الديون. [٢]
الثاني: الإجماع على أنّ الواجب المالي يخرج من الأصل.
الثالث: النذر بنفسه يقتضي كونه دينا، لأنّ الجعل على الذمّة يوجب كونه دينا عليه للّه تعالى لقوله: للّه علي كذا. فالمنذور يكون دينا على الناذر بمقتضى جعله.
و بعبارة أخرى: انّ معنى قول الناذر «للّه» هو التعهد للّه بإتيان المنذور على أن يكون المنذور دينا على عهدته، و ما يدلّ على وجوب الوفاء بالدين يدلّ على وجوب وفاء هذا الدين، و المناط للخروج من الأصل، هو كون الواجب دينا.
يلاحظ على الأوّل بأنّه مركّب من صغرى و هي انّ الحجّ واجب مالي، و كبرى و هي انّ الواجب المالي يقضى من الأصل. و كلّ من الصغرى و الكبرى ممنوعان في المقام.
أمّا الأولى، فلأنّ الحجّ ليس واجبا ماليّا، بل واجبا بدنيا ماليا، أو بدنيا لا يتأتى إلّا ببذل المال في طريقه.
و أمّا الثانية، فلأنّ المراد من الكبرى الواجب المالي المحض كالزكاة
[١]. المختلف: ٤/ ٣٧١.
[٢]. مجمع الفائدة و البرهان: ٦/ ١١٠.