الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠ - دور الإمام الصادق
على جابر بن عبد اللّه فسأل عن القوم حتّى انتهى إليّ، فقلت: أنا محمّد بن علي بن حسين، فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زرّي الأعلى ثمّ نزع زرّي الأسفل، ثمّ وضع كفّه بين ثدييّ و أنا يومئذ غلام شابّ فقال: مرحبا بك يا ابن أخي سل عمّا شئت، فسألته و هو أعمى، و حضر وقت الصلاة، فقام في نساجة ملتحفا بها كلّما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها و رداؤه إلى جنبه على المشجب، فصلّى بنا، فقلت: أخبرني عن حجّة رسول اللّه ٦ فقال بيده فقعد تسعا فقال:
إنّ رسول اللّه ٦ مكث تسع سنين لم يحجّ ثمّ أذّن في الناس في العاشرة أنّ رسول اللّه ٦ حاجّ، فقدم المدينة بشر كثير كلّهم يتلمس أن يأتمّ برسول اللّه ٦ و يعمل مثل عمله، فخرجنا معه حتّى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمّد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول اللّه ٦ كيف أصنع؟ قال: اغتسلي و استثفري بثوب و أحرمي، فصلّى رسول اللّه ٦ في المسجد، ثمّ ركب القصواء حتّى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مدّ بصري بين يديه من راكب و ماش و عن يمينه مثل ذلك و عن يساره مثل ذلك و من خلفه مثل ذلك و رسول اللّه ٦ بين أظهرنا و عليه ينزل القرآن و هو يعرف تأويله و ما عمل به من شيء عملنا به، فأهلّ بالتوحيد لبّيك اللّهمّ لبّيك لبّيك لا شريك لك لبّيك إنّ الحمد و النّعمة لك و الملك لا شريك لك، و أهلّ النّاس بهذا الّذي يهلّون به، فلم يردّ رسول اللّه ٦ عليهم شيئا منه، و لزم رسول اللّه ٦ تلبيته، قال جابر (رضي اللّه عنه): لسنا ننوي إلّا الحجّ لسنا نعرف العمرة.
حتّى إذا أتينا البيت معه استلم الرّكن فرمل ثلاثا و مشى أربعا، ثمّ نفذ إلى مقام إبراهيم ٧ فقرأ: وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى [١]، فجعل المقام بينه و
[١]. البقرة: ١٢٥.