الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٣ - المسألة ٣٧ إذا وهبه ما يكفيه للحجّ لأن يحجّ
..........
العقود، فالواهب يخرج ما يملكه من حوزة ما يملك، و ينقله إلى ملك الموهوب له، فلا يتم التمليك و التملك إلّا بإيجاب من الواهب و قبول من الموهوب له.
إذا علمت ذلك فاعلم أنّ الكلام يقع في أمور:
الأوّل: انّ إباحة التصرّف التي نعبّر عنه بالحجّ البذلي، كاف في تحقّق الاستطاعة، سواء أتصرّف المباح له فيه أم لا، و لم أجد فيه خلافا بين الأصحاب إلّا من ابن إدريس، حيث اشترط التمليك، الملازم لعدم كفاية الإباحة، قال: بشرط أن يملّكه ما يبذل له و يعرض عليه، لا وعدا بالقول دون الفعال. [١]
و ما ذكره غريب جدّا، لكونه على خلاف إطلاق روايات الباب، لو لم نقل بانصرافها إلى صورة الإباحة، و إن كان الانصراف بدويّا.
الثاني: إذا أباح له التصرّف، هل يتوقّف صدق الاستطاعة على القبول اللفظي، أو لا؟ الظاهر هو الثاني، لما عرفت من أنّه من مقولة الإيقاع، و انّه يكفي في استطاعة الإنسان إلى الحجّ، و أمّا القبول العملي بالركوب على الدابة و الانتفاع من الزاد، فالجميع، نوع تجسيد للاستطاعة في مجال الظهور و الفعليّة، و ليس شرطا لصدق الاستطاعة.
الثالث: إذا وهبه ما يكفيه للحجّ، فهل يجب عليه القبول، حتّى تحصل الاستطاعة و يترتّب عليه وجوب الحجّ أو لا؟ فيه أقوال أربعة:
القول الأوّل: المشهور أنّه لا يجب، فلا يكون مستطيعا بالتمليك المجرّد عن القبول.
١. قال المحقّق: و لو بذل له زاد و راحلة و نفقة، له و لعياله، وجب عليه،
[١]. السرائر: ١/ ٥١٧.