الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٥ - المسألة ٣٧ إذا وهبه ما يكفيه للحجّ لأن يحجّ
..........
و لا يخفى ما في كلامه من النظر، حيث إنّ القائل بعدم وجوب القبول إنّما يقول به لأجل انّه تحصيل للاستطاعة، و هو غير واجب، أمّا على القول بحصولها بمجرّد التمليك، فلا شكّ انّه يجب القبول، لأجل انّ الانتفاع بهذا التمليك، المحقّق للاستطاعة، فرع قبوله ليحل له التصرف في مال الغير. فعلى هذا القول لا يكون القبول تحصيلا للاستطاعة، بل سببا للانتفاع بالاستطاعة الحاصلة بنفس الإنشاء.
و بذلك يظهر أنّ قوله: «و بدونه يكون فاسدا، لا يجوز التصرّف فيه» لا صلة له بالمقصود، إذ ليس هنا من يجوّز التصرّف في مال الواهب بلا قبول، بل الكلام في انّه هل يجب القبول؟ لأجل حصول الاستطاعة قبله، ليكون القبول من مقدّمات الانتفاع بالاستطاعة الفعلية، كأخذ جواز السفر و بطاقة الطائرة، إلى غير ذلك، أو لا يجب؟ لأجل عدم صدق الاستطاعة قبل القبول، و يتوقف صدقها على القبول و هو نوع اكتساب.
القول الثاني: وجوب القبول، و أوّل من خالف الرأي المشهور، هو الشهيد في دروسه:
١. قال: و لو وهبه زادا و راحلة، لم يجب عليه القبول، و في الفرق نظر. [١]
٢. و تبعه الشهيد الثاني في «الروضة البهية»، قال: و كذا لو وهب مالا مطلقا، أمّا لو شرط الحجّ به فكالمبذول، فيجب عليه القبول إن كان عين الزاد و الراحلة. [٢]
٣. و نقل الأردبيلي قول العلّامة في «الإرشاد»، «و لو وهب له ما لا يستطيع به
[١]. الدروس: ١/ ٢٦٥.
[٢]. الروضة: ٢/ ١٦٦.