الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩٨ - المسألة ٣١ إذا نذر المشي فخالف نذره فحجّ راكبا
..........
كونها قرآنا أو ذكرا.
يلاحظ عليه: أنّ استدلاله صحيح، و لكن التنظير في غير محلّه.
أمّا الأوّل، فلأنّ الأمر المتعلّق بالحجّ غير الأمر المتعلّق بالنذر، و الأمر الأوّل عبادي و الثاني توصّلي، و الملاك للصحة و الفساد هو قصد الأمر الأوّل و المفروض أنّه قصده و إن ترك قصد الأمر النذري و لا يضر عدم قصده بصحة الحجّ.
و بذلك تبين: انّ قول المستشكل «بأنّ المنوي لم يقع» غير خال عن المغالطة، فإن أراد الأمر المتعلّق بالحج فقد وقع، و إن أراد الأمر المتعلّق بالنذر فلم ينوه، إذ كيف يمكن أن ينويه مع أنّه يريد الحجّ راكبا؟
أمّا عدم صحة التنظير لوجود الفرق بين المقيس و المقيس عليه، لأنّه لم يأت به من أوّل الأمر بداعي الوفاء بالنذر حيث ركب من أوّل الأمر، بخلاف قطع التتابع في الأثناء حيث إنّه أتى به بقصد صوم الكفّارة و لكنّه أبطل في الأثناء التتابع، فبما أنّ صوم كلّ يوم عبادة مستقلة، فلا يكون قطع التتابع سببا، لبطلان ما تقدّم من الصوم، و إنّما تبطل من حيث كونها صيام كفّارة، و كذا أبطلت صلاته ما لم تبطل قراءته و أذكاره.
و بعبارة أخرى: إنّه في المقيس عليه نوى نفس ما في ذمّته من صيام شهرين متتابعين، لكنّه في الأثناء أبطل التتابع، و أمّا المقام فانّه من أوّل الأمر، نوى الحجّ راكبا، و هو غير المنذور به و إنّما يصحّ التنظر إذا حج ماشيا، ثمّ ركب في أثناء العمل.