الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٤ - المسألة ٥٤ إذا استؤجر- أي طلب منه إجارة نفسه للخدمة- بما يصير به مستطيعا
..........
و قال البحراني: لو طلب من فاقد الاستطاعة أن يؤجر نفسه للمساعدة في السفر بما تحصل به الاستطاعة لم يجب عليه القبول، لما تقرّر من أنّ تحصيل شرط الوجوب ليس بواجب. [١]
و قال النراقي: المصرّح به في كلام الأكثر- هو-: الثاني، لأنّه مقدّمة الواجب المشروط، و تحصيلها غير واجب. [٢]
و قال في الجواهر: إنّ المراد ممّا في المتن (الشرائع) و غيره الاستئجار بما يقتضي الاستطاعة، أو شرطه أو نحو ذلك، ممّا لا إشكال في عدم وجوب القبول عليه فيه، لأنّه تحصيل لشرط الوجوب فلا يجب، كما لا إشكال في الوجوب عليه بعد القبول لتحقّق الاستطاعة حينئذ. [٣]
و خالف النراقي في مستنده القول المشهور، و ذهب إلى وجوب القبول، و استدلّ بوجهين:
١. صدق الاستطاعة، إذا كان ما استؤجر له ممّا لا يشق عليه و يتمشّى منه، و عندئذ ليس القبول مقدّمة للواجب المشروط، بل للمطلق، إذ يصير نظير اشتراء عين الزاد و الراحلة.
٢. انّه يملك منفعة بدنية، فيكون مستطيعا، كمالك منفعة ضيعة تفي بمئونة الحجّ عليه.
لا يقال: فعلى هذا يجب تحصيل مئونة الحجّ على كلّ من قدر على الاكتساب، و تحصيل الاستطاعة، فيكون الحجّ واجبا مطلقا.
لأنّا نقول: إن كان اقتداره بحيث تصدق معه الاستطاعة العرفية، فنسلّم
[١]. الحدائق: ١٤/ ١٠٨.
[٢]. مستند الشيعة: ١١/ ٥٤.
[٣]. الجواهر: ١٧/ ٢٦٩.